مجلس الشيوخ الأمريكي: استراتيجية العراق 'وهمية'

تقرير صحفي

 بعد يوم من شرح الرئيس أوباما رأيه في سبب اعتبار الجهود العسكرية الأمريكية ضد مسلحي الدولة الإسلامية تحقق نجاحا .. هاجم أعضاء مجلس الشيوخ مسؤولي البنتاجون بسبب استراتيجية الشرق الأوسط التي يرونها غير فعالة ودون هدف، ولم ينتج عنها سوى القليل من النتائج الإيجابية.

قال السناتور جون ماكين (الجمهوري عن أريزونا)، رئيس لجنة الخدمات المسلحة في مجلس الشيوخ: "ليس هناك سبب مقنع للاعتقاد بأن أي شيء نقوم به حاليا سيكون كافيًا لتحقيق هدف الرئيس المعلن بإضعاف داعش وتدميرها في نهاية المطاف."

قال ماكين "لا تتفق وسائلنا ومستوى جهدنا الحالي مع غاياتنا." وأضاف "هذا يشير إلى أننا لم ننتصر، وعندما لا تكون منتصرًا في الحرب، فإنك تخسر."

شكك كل من الجمهوريين والديمقراطيين في اللجنة ف الجوانب الأساسية لخطة الشرق الأوسط - استخدام الضربات الجوية الأمريكية وأعداد صغيرة من المدربين الأميركيين لتعزيز قوات الأمن العراقية التي تقاتل ضد العدو الذي يحرز تقدمًا.

يوم الاثنين، في زيارة نادرة إلى وزارة الدفاع الأمريكية، قال أوباما إن المعركة ستكون حملة طويلة، لكنه أصر إن القوات الامريكية شهدت إشارات إيجابية بالفعل، مشيرا إلى أنها قد شنت حوالي 5000 غارة جوية على مدى الـ 11 شهرا الماضية، كما إن ربع المساحة التي استولى عليها مقاتلي داعش في العراق قد تم استعادتها بواسطة قوات صديقة.

ولكن ماكين سخر من تلك النجاحات واصفًا ما يقوم به أوباما بأنه " درجة مقلقة من خداع الذات". لقد دفع مسؤولي وزارة الدفاع إلى وضع وحدات تحكم قتالية على الأرض بشكل أقرب إلى القتال، مما يسمح بالمزيد من الضربات الجوية ضد مواقع داعش.

وقال إن "الرئيس مولع بالقول البديهي الذي يقول أنه لا يوجد حل عسكري لداعش أو أي مشكلة أخرى." ثم أردف: "لكن ما يغيب عن إدراكه في كثير من الأحيان إنه في بعض الأحيان هناك جانبًا عسكريًا كبيرًا للتوصل إلى حل سياسي."

وهذا يتطلب تحولا في وعود أوباما بعدم إرسال "قوات برية" في المعركة، ولكن لم يتم استبعاد هذه الخطوة تماما من قبل رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي.

ولكن ديمبسي أكد أنه رغم أن إرسال قوة عسكرية أمريكية إضافية قد ينتج بعض النجاح على المدى القصير، فالأهم هو "جعل العراقيين يقاتلون."

وهذا يعني بناء المزيد من قوات الأمن العراقية، وهي خطوة يأمل مسؤولي الإدارة في تسريعها من خلال إضافة 450 من المدربين الأمريكيين، وافتتاح العديد من المواقع التدريبية الشهر الماضي.

وقال وزير الدفاع آش كارتر إنه تم تدريب نحو 8800 من جنود الجيش العراقي و2000 آخرين من جنود مكافحة الإرهاب حتى الآن، وهو أقل بكثير من المعدل الذي كان المسؤولون العسكريون الأمريكيون يرجوه. وهناك 4000 جنديًا إضافيًا و600 من المتخصصين في مكافحة الإرهاب يتلقون التدريب حاليًا.

وأضاف كارتر أيضا أن 7000 من المتمردين السوريين المعتدلين يتم فحصهم للدخول في المعركة، ولكن حتى الآن لم يبدأ التدريب سوى 60.

وأثار انخفاض العدد حفيظة عدد من النواب، الذين قالوا إن قرار البيت الأبيض بالتعامل مع موقفي سوريا والعراق بشكل منفصل أدى لفوضى مشوشة يستفيد منها أعداء أميركا.

وقال ديمبسي إن حملة دفع الدولة الإسلامية في العراق للتقهقر من المرجح أن تستغرق ثلاثة سنوات، وكرر دعوة أوباما في اليوم السابق للتحلي بالصبر. لكنه اعترف أيضا إن الأمر سوف يستغرق "جيلًا" للتأثير على التغيرات الثقافية اللازمة لجعل المنطقة مستقرة بشكل دائم، ومزدهرة الديمقراطية.

ولم تقدم تلك الجداول الزمنية الكثير لتهدئة مخاوف المشرعين. السناتور مايك راوندز (الجمهوري من ديكوتا الجنوبية)، تساءل عما إذا كان الجيش بدأ يفقد بالفعل السيطرة على الوضع في العراق، وربما يضطر إلى الدفاع عن النفس قبل أن يمكن أن يترك الحلفاء العراقيين وحدهم.

أعرب عدد من الديمقراطيين في اللجنة، بما في ذلك العضو البارز السناتور جاك ريد (الديموقراطي من رود آيلاند) عن المخاوف بأن ينجر الجيش "بشكل أعمق في صراع يبدو مستعصيا الشرق الأوسط."

وقال السناتور جيف سيشانز (الديموقراطي عن آلاباما) إن استراتيجية أوباما "ليس لديها ما يكفي من الاحترام لاستخدام القوة العسكرية لتكلل بالنجاح،" حيث انتقد الرئيس لكونه أكثر اهتماما بإنهاء الحروب عن الفوز بها.

وتعقدت الجهود في العراق لعدم قدرة المشرعين على تمرير إذن قوة عسكرية جديدة للحملة، على الرغم من تكرار طلبات البيت الأبيض لمثل هذه المعايير من أجل الحملة.

انتقد المشرعون من الحزبين المواد التي أرسلها عن البيت الأبيض في فبراير الماضي، ولكن تعثر التقدم في وضع قواعد الاشتباك القانونية الجديدة منذ ذلك الحين.

وفي الوقت نفسه، أقر مسؤولو البنتاجون إرسال 3500 جندي و 1600 طياريًا للقتال تحت التراخيص المعتمدة في أعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001، بحجة أن داعش تمثل تهديدا فوريا للوطن.

قال أوباما يوم الاثنين إنه ليس لديه خطط لزيادة الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة في الوقت الراهن، لكنه ترك الباب مفتوحا أمام تلك إمكانية اذا استمر الوضع في التدهور.

 

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب