مخاطر الاتفاق النووي الإيراني

مقال رأي

 حين يوقَّع اتفاق سياسيّ كبير، يتفاعل العالم عادةً من خلال عقد أنفاسه، في انتظار معرفة ما إذا كانت الأمور ستصير على ما يرام. بعض الاتفاقات، مثل حلف ميونيخ، تنهار بسرعة. وأخرى، مثل اتفاقات كامب ديفيد، تظلُّ باقية. لكن، نادرًا ما كان هناك اتفاق مثل ذلك الذي تم التوصل إليه في فيينا الليلة الماضية -  اتفاق تأثَّرت به جميع الأمم بشكل وثيق، بما في ذلك إيران، وظُنَّ إلى حد كبير أنه لن ينتهي بشكل جيد.

سيكون ذلك كلّه عبئًا ثقيلًا على الكونغرس الأمريكي بما أنه يحضِّر لتصويتٍ على الاتفاق. وإنهم سيكافحون، على وجه الخصوص، بشأن كيفية التوفيق بين وعد بأن الاتفاق سيدير البرنامج النووي الإيراني غير القابل للسيطرة حتى تاريخه، وحقيقة أنه لا يفعل شيئًا لتغيير الظروف التي جعلت ذلك مستحيلًا.

وحتّى لو أن جميع البلدان المعنية قد صدَّقت على نتائج محادثات مجموعة الدول الخمس زائد واحد، ستظهر الإشارات الحمراء التي تُقلق معظم العواصم، في الشرق الأوسط، بكل قوة، كما كانت قبل التوقيع على الصفقة. وهنا أربع منها.

سيتسابق الجوار كلّه من أجل امتلاك أسلحة نووية. كان الاهتمام رقم واحد، فيما يتعلق بالطريقة التي هُيكلت بها هذه الصفقة، هو تسريع الانتشار النووي. لقد انتهكت إيران التزاماتها بموجب معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وتحدَّت مرارًا رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ومع ذلك، انتهت بها الحال إلى الحصول على صفقة كبيرة بموجب الاتفاق - أفضل، في الواقع، من الاتفاق الذي تقدِّمه الولايات المتحدة لأصدقائها وحلفائها من خلال اتفاقات 123 النووية المدنية. وإذا اعتقدت قوى إقليمية مثل تركيا، ومصر، والمملكة العربية السعودية، أن احتمال امتلاك إيران لسلاح هو أمر غير مستبعد، وأن عقوبة التحول إلى قوة نووية في الانخفاض، فإنَّه حينذاك سينخفض الرادع أمامهم لعبور العتبة النووية أيضًا.

ستحافظ طهران على بنيتها التحتية النووية الواسعة وبرنامجها الصاروخي. من المرجح أن تتسابق قوى إقليمية أخرى من أجل امتلاك أسلحة نووية، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن الاتفاق لا يفعل شيئًا لإفشال خطط إيران من أجل صناعة سلاح نووي. تمثَّلت نغمة الإدارة الأمريكية في أن الاتفاق يبطيء البرنامج النووي الايراني، ويترك الكثير من الوقت لـ "إنذار مبكر" بشأن خرق نووي. ويُعَدُّ هذا تعزية باردة لجيران طهران. إنَّ ما يفزعهم هو معرفة أن إيران ستضع، في نهاية المطاف، رأسًا نووية على صاروخ – ولن يوقف هذا الاتفاق ذلك. من ناحية أخرى، حتى لو تلقّت الإدارة إنذارًا مبكرًا (وهو وعد مشكوك فيه في أحسن الأحوال)، فإنَّه لم يوضَّح أبدًا ما الذي ستقوم به -  لو حصل أي شيء  - حيال ذلك. في الواقع، تؤكد وعود إيران ما هو واضح بالفعل: لدى النظام بالتأكيد طموحات نووية. وعلى كل حال، لماذا تمتلك برنامج صواريخ باليستية واسع النطاق، ومنشآت نووية عسكرية سرية، إذا لم تكن خطتها هي صنع أسلحة نووية؟

سيؤدي تخفيف العقوبات إلى جعل المنطقة أقل أمانًا بكثير. سيتجادل الناس بشأن الأرقام، لكن تخفيف العقوبات، والقدرة المتجددة على بيع المزيد من النفط في السوق المفتوحة، يمكن أن ينتهي بضخ من 300 إلى 400 مليار دولار، في الاقتصاد الإيراني. وكما هو الحال في أي فساد مستفحل، ستمرر هذه الأموال من خلال أيدي النظام، بحيث يستخدمها القادة في تشديد قبضتهم على الشعب الإيراني، وتمويل السياسة الخارجية الأكثر عدوانية وزعزعة للاستقرار، بغض النظر عن تنظيم الدولة الإسلامية. يدفع الاتفاق، بشكل أساسي، نحو تقويض السياسة والمصالح الأمريكية في جميع أنحاء المنطقة.

الاتفاق مؤقت، وفقًا للتصميم. حتى البيت الأبيض لم يدّع أنه سيظل قادرًا بشكل دائم على منع  إيران من الحصول على قنبلة نووية. ومن ثم، ما الأمر؟ لا يستطيع أوباما حتى أن يضمن أن الاتفاق سيصمد خلال رئاسته. وبعد عامين من تخفيف العقوبات، قد تذهب طهران بعيدًا.

يصرّ المكتب البيضاوي على وجود خيارين فقط: هذا الاتفاق، أو الحرب. لكن الخيارات ليست محدودة، ولا بهذه البساطة. ليست هذه الصفقة ترياقًا من الحرب. وإنها تخلق، بدلًا من ذلك، صراعًا متزايدًا على الأرجح، كلما زاد التخصيب الحديث، وجرأة إيران، من أنشطتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة، وشرع جيرانها الواقعين تحت التهديد في اتخاذ تدابير أكثر تطرفًا من أجل الحفاظ على الذات.

للأسف، تستثمر الإدارة بشكل كبير في نموذج الـ "مفاوضات قبل كل شيء"، في السياسة الخارجية، وهي لن تنظر  في أطروحات بديلة من شأنها الضغط على النظام الإيراني لكبح جماح سلوكه السيء.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب