مصر تتحرك نحو الهاوية

تقرير صحفي

 مررت الحكومة المصرية قوانين وحشية جديدة لـ "مكافحة الإرهاب" يوم الأربعاء، في أعقاب اغتيال يوم الاثنين الذي طال النائب العام، هشام بركات. وتُقلِّص القوانين الجديدة بشكل جذريّ من المحاكمة ومسار الحكم القصيرين أصًلا عن طريق إلغاء الاستئناف في محاكمات "الأمن الوطني"، وزيادة العقوبة على المشاركة في الأنشطة "المتعلقة بالإرهاب". وهذا التشريع، بجانب الحرب مع جماعة الدولة الإسلامية في سيناء، وتصفية ثلاثة عشر عضوًا من الإخوان المسلمين يوم الأربعاء وهو ما أسفر عن تحذير الحركة من انتقام عنيف محتمل، يعني أنه يتم دفع مصر سريعًا نحو حالة من الفوضى.

هناك الكثير من التكهنات حول مقتل بركات، المسئول الرسمي الأهم الذي يُقتل منذ عقود. لقد طالب بركات بأحكام الإعدام الجماعية، وهو مسئول عن 41 ألف حالة اعتقال، كما قدَّم المسوِّغ القانوني لمجزرة رابعة التي طالت أكثر من ألف محتج، في أغسطس 2013. وقد حمَّل كثيرون مسئولية الاغتيال للدولة الإسلامية، بينما حمّلتها الحكومة لجماعة الإخوان المسلمين - التي أدانت الهجوم، وذهب البعض إلى حد اقتراح أن الأمر قد تم بفعل أناسٍ من داخل النظام يعارضون الرئيس عبد الفتاح السيسي. ويدَّعي آخرون أن النظام قد فعل ذلك ليتذرَّع من أجل زيادة القمع لوقف الاحتجاجات المستمرة منذ الإطاحة بمرسي. ولم تُعلن أي جهة مسئوليتها عن حادث القتل.

استخدم النظام بالفعل عملية الاغتيال لزيادة القمع – الذي هو في مستويات مثيرة للقلق أصلًا. وتشير تقديرات منظمة العفو الدولية إلى القبض على أكثر من 41 ألف معارض في العامين الماضيين، وقتل الآلاف، والحكم على نحو ثمانِمائة بالإعدام في محاكمات تفتقر إلى المعايير الأساسية للنزاهة، والتعذيب والاغتصاب من قِبَل مسؤولي الأمن، كما أصبح اختفاء شخصيات معارضة أمرًا شائعًا. ومع إضافة القوانين الجديدة فإنَّ جوّ القمع سيصبح أكثر حِدّة.

يمكن أن تشير أحداث هذا الأسبوع أيضًا إلى تغير آخر - في استراتيجية وتكتيكات المعارضة. لقد استمرت مقاومة انقلاب 3 يوليو 2013 في أشكال مختلفة على مدى العامين الماضيين. وتتم الاحتجاجات بشكل شبه يومي، من خلال مجموعة متنوعة من الناس. كما أصبحت التفجيرات أمرًا مألوفًا. وبلغ التمرد في شمال سيناء مستويات حرجة هذا الأسبوع، مدفوعًا جزئيًا عن طريق الدولة الإسلامية، على الرغم من استخدام الجيش للطيران والمدفعية الثقيلة ضدَّ المسلحين. وقد بدأت الدولة الإسلامية يوم الأربعاء هجومًا منسّقًا في سيناء، مما أسفر عن مقتل أكثر من ستين جنديًا، وهو أكبر عدد يُقتَل في عملية واحدة منذ الحرب بين مصر وإسرائيل عام 1973. وطال الهجوم أكثر من عشرين كمين تمت الإغارة عليهم في وقت واحد، خاصة في مدينة الشيخ زويد السيناوية حيث شهدت المنشآت الأمنية حصارًا امتد لثماني ساعات. ويحمل الهجوم المنسّق والمتطور بصمات أنشطة الدولة الإسلامية في سوريا والعراق، و هو أكبر عملية أطلقتها الجماعة خارج مجال نشاطها في البلدين.

يمكن أن تضمن القوانين الجديدة، التي من المتوقَّع أن يتم التصديق عليها قريبًا، عقوبات الإعدام الصادرة بحق الرئيس السابق، محمد مرسي، وغيره من كبار قادة الإخوان المسلمين - بما في ذلك  مرشدها العام ونائبه، فضلًا عن شخصيات معارضة أخرى، ستلحق بهم سريعًا. وقد اقترح السيسي هذا حين أشار إلى أن اغتيال بركات قد جرى التخطيط له من قِبَل أناسٍ "وراء القضبان". وقد يدفع إعدام هؤلاء القادة ذوي المستوى الرفيع المعارضة المصرية نحو صدام متزايد بل واتجاه عنيف.

أوحى الإخوان المسلمون بهكذا تطور. فالثلاثة عشر مسئولًا في الإخوان المسلمين الذين كانوا، كما تصرّ الجماعة، مجتمعين للتخطيط لمساعدة أسر القادة المسجونين هذا الأسبوع، قتلوا على يد قوات الأمن في شقة، في القاهرة. وجاء الردُّ الغاضب للإخوان المسلمين في دعوة المصريين إلى الثورة، كما قالت الجماعة إن النقط التي وصلنا إليها من شأنها أن تؤدي إلى تصعيد حاد. وقال بيانها: "لقد شرع السيسى في مرحلة جديدة حيث لن يكون من الممكن التحكم في غضب القطاعات المضطهدة التي لن ترضى بأن تُقتل في بيوتها.... اخرجوا للعصيان وللدفاع عن بلدكم... دمروا قلاع ظلمه وطغيانه واستعيدوا مصر مرة أخرى". وقد كانت البيانات السابقة للإخوان المسلمين مخففة عن ذلك، فدعت إلى تنظيم احتجاجات سلمية وتحاشي العنف. لعل عمليات القتل قد أجبرتها على إعادة النظر في موقفها، وهذا البيان، على الرغم من أنه "نبذ العنف والقتل"، يحذِّر من أن غضب الشعب قد أصبح غير قابل للتحكم وأنه تم الوصول إلى نقطة تحول.

تمكنت جماعة الإخوان إلى حدٍ كبير من الحفاظ على قاعدة دعمها التي تقترب من ربع المصريين. ومع ذلك، فإنها قد كافحت على مدى العامين الماضيين من أجل منع بعض الأعضاء الأصغر سنًا من اللجوء إلى العنف. ونتيجة لذلك، فقد اختار عدد قليل من الأعضاء بدائل أكثر عنفًا، مثل الدولة الإسلامية. وإذا كانت الإخوان المسلمين تعلن الآن العنف باعتباره تكتيكًا مقبولًا، فيمكن أن يكون هناك ملاذ أكبر بكثير للمقاومة المسلحة، و، إلى جانب الحرب في شبه جزيرة سيناء، قد يؤدي ذلك لأن تصبح بعض مناطق مصر (ما وراء سيناء) غير قابلة للحكم.

يحافظ الجيش، بمساعدة الأجهزة الأمنية، على السيطرة على البلاد. ومع ذلك، يمكن أن يؤدي المزيد من التصعيد من قِبَل النظام، خصوصًا إعدام مرسي، إلى احتجاجات واسعة النطاق، وزيادة العنف وارتفاع دعم الدولة الإسلامية.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب