مقارنة بين الضربات الجوية في العراق وسوريا والحملات العسكرية السابقة

تقرير صحفي

 مع زيارة الرئيس باراك أوباما للبنتاجون لقياس مدى تقدم الحملة الجوية ذات القيادة الأمريكية ضد التنظيم الذي أعلن نفسه "دولة إسلامية"، حيث تدخل العملية شهرها الثاني عشر هذا الأسبوع. تأتي الزيارة في وقت مناسب لتقييم أحد أوجه الانتقاد الرئيسية للحرب الجوية، الذي يقول إن القصف لا يتم على نحو كافي. يقدم صناع القرار، والمسؤولون العسكريون المتقاعدون، والمحللون أسبابا متعددة لنقص الضربات الجوية. يزعم البعض أن قواعد الاشتباك التي وضعتها واشنطن تعيق قصف أنواع كاملة من الأهداف (تحديدا قافلات النفط المتجهة إلى تركيا)، أو أن المحامين العسكريين الذي يقيمون الأضرار الثانوية يحظرون الضربات الجوية التي قد تسبب ضررا غير مرغوب فيه، أو غياب المراقبة الجوية التكتيكية الأمريكية المشتركة على الأرض لتنفيذ ضربات دقيقة.

تشتمل حجج المنتقدين على أن القلق غير المبرر بشأن الخسائر المدنية يسمح للتنظيم بالبقاء والازدهار في أجزاء من العراق وسوريا. تأتي تلك المزاعم رغم حقيقة أنه، وفق التقدير العسكري الأمريكي في شهر مايو، لقي حوالي 12,500 مقاتل تابع للتنظيم مصرعه وتم تخريب أو تدمير 7,655 قطعة من معداتهم وبنيتهم التحتية. ومن الجدير بالذكر أن الاستخبارات الأمريكية الأحدث تقدر تراوح حجم التنظيم بين 20,000 و31,500 مقاتل. أي أنه رغم قتل 12,500 من مناصري التنظيم، حل محلهم عدد مماثل من المقاتلين المحليين أو الأجانب. بينما لا يزال "الدولة الإسلامية" يمثل تنظيما غير تابع لدولة لن تستطيع الولايات المتحدة أن تقضي عليه بالقصف فقط.

تكمن صعوبة تحديد سبب تنفيذ عدد قليل نسبيا من الضربات (المزيد من التفصيل لاحقا) في أن قواعد الاشتباك ووسائل تقدير الأضرار الثانوية سرية. علاوة على ذلك، لا يعلم الجمهور كيفية تحديد وفحص الأهداف ثم الموافقة عليها من قبل قوة المهمة المشتركة التي تدير الحملة الجوية. أشار وزير الدفاع آشتون كارتر اليوم إلى أن الضربات الجوية في سوريا تتم "عبر ترشيح القوات المحلية للأهداف، ثم نتحقق نحن منها". وفق جميع مخططي الحملة الجوية الذين تحدثت معهم، إن كانت القوات الأمريكية هي من ترشح الأهداف، فستكون هناك زيادة في العدد الكلي، إلا أن العدد الحالي لا يزال مرتفعا بشكل ملحوظ.

قال رئيس الأركان المشتركة الجنرال مارتن ديسمبي في جلسة استماع 17 يونيو أمام لجنة الجيش بمجلس الشيوخ حول السبب الرئيسي لتقييد عدد الضربات: "لا يتعلق تقييد القوة الجوية بإرسال مراقبين جويين أو قوات أمريكية. بل يتعلق بتداخل عدد كبير من التنظيمات". لا يزال الجيش الأمريكي يزعم بشكل ملحوظ أنه لا يعتقد بشكل قاطع أنه قد قتل مدنيا واحدا. فقد صرح الجنرال جون دبليو هيستيرمان، قائد عناصر القوة الجوية المشتركة، يوم 5 يونيو: "لم نر أي دليل على أي خسائر مدنية حتى الآن، ولكننا سنبحث في الأمر بضمير حي مثلما نبحث جميع المزاعم". أقرت القيادة المركزية الأمريكية سابقا أنها "على الأرجح" قد قتلت طفلين إثر ضربة جوية في سوريا. كما أن هناك خمس تحقيقات جارية بشأن مزاعم سقوط ضحايا مدنيين، وفق الجنرال توماس ويدي، رئيس أركان القوات المشتركة لعملية "العزم التام". وفي غضون ذلك، قدر المرصد السوري لحقوق الإنسان، وهو مصدر يذكره بعض صناع القرار والخبراء عندما يتوافق مع حججهم، مؤخرا أن ضربات التحالف قد قتلت 162 مدنيا، بينهم 51 طفل و35 امرأة.

أخيرا، بينما هناك قيود قوية على الوصول للمعلومات، مثل التي تفرضها الحكومة التركية فيما يتعلق بقاعدة إنجرليك الجوية، ليس هناك قيد على عدد الطائرات المتاحة. حسبما أشار الجنرال ديمبسي منذ أسابيع قليلة: "تنفذ تلك المهام بواسطة 397 طائرة مقاتلة و1600 طيار". وهو عدد كبير نسبيا، ويتجاوز حجم الضربات الجوية التي أجريت خلال 17 يوما في البوسنة عام 1995، أو افتتاح حرب كوسوفو الجوية عام 1999، أو حملة تغيير النظام في ليبيا عام 2011. علاوة على ذلك، واجه طيارو التحالف حتى الآن أنظمة دفاع جوي غير فعالة نسبيا في سوريا، رغم إسقاط درون من طراز "بريداتور" بسوريا في 17 مارس، وتحطمت أخرى بالعراق في 22 يونيو، إلا أن أسباب سقوطها لاتزال مجهولة.

لمقارنة عملية "العزم التام" بالحملات الجوية الأخيرة ذات القيادة الأمريكية، اطلع على الرسم البياني التالي. يجب إدراك أن تلك الحملات مستقلة بأهدافها، وتشكيلة شركاء التحالف، وقواعد الاشتباك، وأن تلك البيانات يصعب جمعها. إلا أنه بالنسبة لحملة عسكرية تزعم اعتزامها إلحاق "هزيمة دائمة" بالجيش المسلح الكبير والمشتت الذي يمثل تنظيم الدولة الإسلامية، يتم إلقاء عدد محدود نسبيا من القذائف يوميا، رغم أن ذلك مبرر في ضوء المخاوف بشأن سقوط ضحايا مدنيين.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

(أفقي) إجمالي الأيام – إجمالي الطلعات الجوية – إجمالي الضربات الجوية – نسبة طلعات القصف الجوي – إجمالي إنزالات الأسلحة – متوسط طلعات الضربات الجوية يوميا – متوسط عدد الصواريخ يوميا

(رأسي) العراق 1991 – البوسنة 1995 – كوسوفو – أفغانستان – العراق 2003 – ليبيا 2011 – العراق/سوريا

 

 
مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب