هل الهند وباكستان تنزلقان نحو الحرب؟

مقال رأي

 اتفاقية وقف إطلاق النار التي تم التوصل إليها بين الهند وباكستان في نوفمبر 2003 لا يمكن التعرف عليها الآن، مع تنامي إطلاق النار باستمرار منذ أواخر عام 2012. يؤشر هجوم يوم الاثنين على مركزٍ للشرطة في بلدة جورداسبور بولاية البنجاب، على ارتفاعٍ جديدٍ للعنف. ألقت الصحافة الباكستانية باللوم على المتشددين الكشميريين في الهجوم، لكن هذا قد يكون أيضا عمل جماعة مثل "لشكر طيبة". ركزت المبادرات الدبلوماسية بين رئيسي الوزراء ناريندرا مودي ونواز شريف على المظاهر، تجاهلت الجوهر، واقتصرت على الإعدادات متعددة الأطراف. الظروف مهيأة لأزمة في تلك البيئة المتوترة، ويصح ذلك أكثر عندما يتم تتبع هجوم إرهابي على الأراضي الهندية – مثل ذلك الذي وقع يوم الاثنين – إلى جماعةٍ متطرفة تدعمها وكالة الاستخبارات الباكستانية. التوترات المتصاعدة تجعل إدارة الأزمة أكثر صعوبة وتفاقم من خطر صراع ذي أبعادٍ نووية.

حذرت حكومة رئيس الوزراء مودي باكستان من أنها سوف ترد بعنف على الاستفزازت – سواء كانت على طول خط السيطرة في كشمير أو في مكانٍ آخر. خلال حملة الانتخابات، اتخذ مودي موقفا متشددا بشأن باكستان، منتقدا "ضعف موقف"  الحكومة السابقة للتحالف التقدمي المتحد. في مايو 2015، أٌجبِر مسؤولو الحكومة على التقليل من شأن تصريحات وزير الدفاع مانوهار باريكار بشأن القضاء على "الإرهابيين بالإرهابيين فقط". فيما يخص خط السيطرة، ففي أكتوبر 2014، هدد وزير الدفاع الهندي آنذاك آرون جايتلي بفرض أثمانا على باكستان "لا تستطيع تحملها". في ديسمبر 2014، قال باريكار إنه إذا تعرضت لهجوم، فإن القوات الهندية سوف "ترد بضعفي القوة". فشلت هذه التهديدات الرادعة – بالرد على العنف بقوةٍ مضاعفة عدة أضعاف – في تقليص العنف.

وردت تقارير عن انتهاكاتٍ لوقف إطلاق النار عند خط السيطرة في 21 بالمئة من الأيام عام 2013. وصل العنف إلى ذروته منذ أزمة "القمتين التوأم" في 2001-2002 والتي أشعلها هجوم متشددون من باكستان في ديسمبر 2001 على البرلمان الهندي. ذلك الهجوم، بالإضافة إلى إطلاق نار عنيف على طول خط السيطرة، كاد أن يقود إلى حرب. تم تعبئة حوالي مليون جندي. ظل العنف مرتفعا في عامي 2014 و2015، حيث وردت تقارير عن انتهاكاتٍ في 20 بالمئة من الأيام في 2014، و23 بالمئة من الأيام في الشهور الثلاثة الأولى من 2015. في المقابل، وردت تقارير عن انتهاكات على طول خط السيطرة في 10 بالمئة فقط من الأيام عام 2012.

في تلك البيئة المتوترة، فإن هجوم يوم الاثنين باعثُ على القلق بشكلٍ خاص. لم تستطع الهند وباكستان إقامة قنوات دبلوماسية فعالة لمعالجة القضايا العالقة. تستخدم تلك القنوات بشكلٍ متقطعٍ فقط وبإعدادات متعددة الأطراف. تتقدم الجهود لتحسين العلاقات التجارية وتحرير التأشيرات ببطء، وليس هناك أي خطوات للأمام في بناء الثقة وإجراءات تقليل الخطر النووي.

لا يشكل العنف المهاجر من امتداد خط السيطرة في كشمير إلى البنجاب حاجزا أمام تحسين العلاقات فقط، لكنه أيضا يجعل إدارة الأزمة أكثر صعوبة ومخاطر التصعيد أكبر. أشعلت الهجمات الإرهابية على الأراضي الهندية من قِبَل إرهابيين من باكستان أزمتين مؤخرا: في 2008 عقب هجمات مومباي، وفي أزمة "القمتين التوأم". يظل من غير المعلوم ما إذا كان رئيس الوزراء مودي سوف يظهر ضبط نفس سابقيه.

تلقي الأحداث الأخيرة الضوء على المخاطر النووية المرتبطة بأي أزمة بين الهند وباكستان وحكمة بذل جهدٍ أكبر لتحسين العلاقات الثنائية. خط السيطرة هو المكان الوحيد على الأرض الذي يتبادل فيه خصمان مسلحان نوويا إطلاق النار على نحوٍ منتظم. تقل المخاطر النووية عندما يكون خط السيطرة هادئا، وتكون أكثر إثارة للقلق عندما يتبادل الجنود الهنود والباكستانيين النيران الثقيلة.

العنف المتزايد على طول خط السيطرة وبالقرب من الحدود الهندية الباكستانية هو مؤشرٌ واضح ومقلق على تدهور العلاقات الهندية الباكستانية على مستوىً أوسع، ويجعل التقدم الدبلوماسي الحقيقي بين الهند وباكستان أقل احتمالا. الظروف مهيأة لأزمة، والعنف على طول خط السيطرة سوف يعقد إدارة الأزمة. تدهور وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ عقب أزمة "القمتين التوأم" 2001-2002 على نحوٍ سيء. أحد الطرق كي تجعل الهند وباكستان علاقاتهما أكثر استقرار هو إعادة تأسيس وقف إطلاق النار. لم توافق الهند وباكستان على إجراءاتٍ جديدة لبناء الثقة منذ عام 2007. تهدئة خط السيطرة سوف تكون إجراءً مناسبا للبِدء.

 
مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب