هل من الممكن هزيمة أيدلوجية داعش بواسطة تقارير اللجان؟

مقال رأي

 بينما من غير الواضح ما إذا كان قد تم التنسيق بين بيانيهما، فقد أعلنت حكومتي الإمارات العربية المتحدة والمملكة المتحدة يوم الاثنين – وكلاهما حلفاء في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية – إجراءاتٍ مصممة لمحاربة الأيدلوجية المتشددة للتنظيم. متحدثا في قصر برمنجهام بانجلترا، تعهد رئيس الوزراء ديفيد كاميرون بهزيمة "سم" أيدلوجية تنظيم الدولة الإسلامية عبر حملةٍ متنوعة، تتضمن التصدي للتفرقة ومناصرة القيم الليبرالية. في ذات الوقت، أعلنت الحكومة الإماراتية أن التحريض على الكراهية الدينية يعتبر الآن جريمة يعاقب مرتكبها بالسجن عشر سنوات وربما حتى الاعدام.

بالنظر لكليهما، فإن النهجين المختلفين اللذان يقدمهما كلا الإجراءين يوضحان التحديات الهائلة التي تواجهها الحكومات في مكافحة شيء مبهم مثل أيدلوجية. في خطابه، قدم كاميرون دفاعا واسعا عن الليبرالية، متحدثا عدة مرات عن "نحن" غير محددة لمواجهة نظريات المؤامرة والكراهية وترويج الليبرالية كجزءٍ أساسي من جهود محاربة تنظيم الدولة الإسلامية. كانت النقطة الأساسية لخطاب كاميرون هي أن لا أحد "يصبح إرهابيا من بدايةٍ ثابتة"، عانيا أن التطرف هو عملية، وعملية تدريجية. المفتاح، إذن، حسب إعلان كاميرون، هو محاربة التعصب من البداية – رغم أن رئيس الوزراء قدم القليل من التفاصيل المتماسكة بشأن كيف ستخوض المملكة المتحدة تلك المعركة من أجل القيم الليبرالية والتسامح.

تظهر المقترحات التي قدمها كاميرون في كلمته يوم الاثنين إلى أي مدى على الحكومة الذهاب في اكتشاف كيف يمكن خوض تلك المعركة. يريد كاميرون سلطاتٍ جديدة لمنظمي الاتصالات لغلق القنوات التي تبث رسائل متشددة. سوف يُمنح ضحايا الزواج القسري إخفاء هوية مدى الحياة حتى يمكنهم الشعور بالأمان عند الذهاب للسلطات. قريبا، سوف يكون باستطاعة الأهل تقديم التماس للحكومة لإلغاء جوازات سفر أطفالهم لمنعهم من السفر للخارج والانضمام لجماعاتٍ متشددة. سوف يقود لويس كيسي، وهو خبير بحل المشكلات داخل البيروقراطية البريطانية، مراجعةً بشأن كيف يمكن للحكومة دمج أقلياتها في المجتمع بشكلٍ أفضل. سوف يتم إعداد منتدىً جديد لإشراك المجتمعات المحلية للترويج للأصوات المعتدلة بداخل الإسلام. طالب كاميرون ايضا "شركات الانترنت بالذهاب إلى مدىً أبعد في مساعدتنا في التعرف على الإرهابيين المتصلين بالشبكة".

بعد تخصيص معظم خطابه لتقديم دفاعٍ متحمس عن القيم الليبرالية، فإن تلك المقترحات سوف تظهر مدى صعوبة أن تلقي حكومة ملتزمة بحرية التعبير بثقلها خلف مشروعٍ أيدلوجي بدون سحق التزاماتها الخاصة بالحرية الفكرية.

يكاد نهج الإمارات في الإلقاء بمرتكبي الجرائم الأيدلوجية في السجن يبدو جذابا بفضل بساطته.

عانت الولايات المتحدة أيضا من ذلك الصراع الأيدلوجي وكانت النتائج غير مرضية. "ذلك التحدي الأوسع لمكافحة التطرف العنيف ليس فقط جهدا عسكريا"، قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما في وقتٍ سابق من هذا الشهر. وأضاف "لا تُهزم الأيدلوجيات بواسطة البنادق، وإنما تُهزم بواسطة أفكارٍ أفضل – رؤيةٍ أكثر جاذبيةً وإقناعا". أكثر نواحي نهج حكومة الولايات المتحدة شهرة هو حساب تويتر الذي غالبا ما يتم انتقاده "فكر مجددا وابتعد"، وهو حملة تواصل اجتماعي تبرز فظائع تنظيم الدولة الإسلامية وتتهكم على المستخدمين الجهاديين لشبكات التواصل الاجتماعي. تلك الجهود تم انتقادها بقسوة من قِبَل المحللين، والذين يجادلون بأنه كثيرا ما تأتي بتأثيرٍ معاكس وتوفر في الأغلب جمهورا أكبر لمستخدمي تويتر الجهاديين.

رغم ذلك فإن فكرة أن الحكومة يمكن أن تكون لاعبا حاسما في صراعٍ أيدلوجي تظل مغرية بشدة لزعماء العالم. في كلمته يوم الاثنين، على سبيل المثال، جادل كاميرون لصالح "تمكين تلك الأصوات المعتدلة والمُصلحة والتي تتحدث نيابةً عن الأغلبية الساحقة من المسلمين التي تريد استعادة دينها".

عباراتٌ مثل هذه تستدعي إلى الذاكرة المرة الأخيرة التي وجد الغرب فيها نفسه منخرطا فيما اعتبره صراعا أيدلوجيا مع عدوٍ عنيد. خلال الحرب الباردة، رأت وكالات الاستخبارات الغربية ساحة المعركة الثقافية كجزءٍ أساسي من جهدها لتقويض الشيوعية العالمية. مولت السي آي ايه، على سبيل المثال، صحفا ومجلات معادية للشيوعية. ساعدت الوكالة أيضا في نشر رواية دكتور زيفاجو للكاتب بوريس باسترناك.

لكن هناك اختلافا رئيسيا بين الحرب الدعائية والحرب التي يتم خوضها ضد تنظيم الدولة الإسلامية اليوم. في حالة الاتحاد السوفيتي، فإن نشر دكتور زيفاجو كان معينا  بأن يكشف اضطراب ومصاعب الحياة تحت الحكم الشيوعي وأن صورة اليوتوبيا الشيوعية كانت كذبة. في المقابل فإنه بينما يمكن أن يكون قد تم خداع بعض مجندي الدولة الإسلامية بشأن الدور الذي سوف يلعبونه عند وصولهم إلى سوريا أو العراق، فإن طبيعة المنظمة واضحة. استخدام الوحشية هو أحد أهم أدوات تجنيد التنظيم.

عندما تحدث عن ذلك الصراع الأيدلوجي في وقتٍ سابق من هذا الشهر، كان أوباما متشككا في أن الولايات المتحدة هي التي يجب أن تخوض تلك الحرب مع الدولة الإسلامية، والتي تعرف أيضا باسم داعش. "تلك المعركة الأكبر لاستمالة القلوب والعقول سوف تكون صراعا جيليا"، قال أوباما. وأضاف "بالتأكيد لن يتم الانتصار أو الانهزام فيها بواسطة الولايات المتحدة وحدها، وإنما سوف تقررها البلدان والمجتمعات التي يستهدفها الإرهابيون أمثال داعش".

يوم الاثنين، قررت واحدة من تلك البلدان على الأقل أن من الأفضل لها محاربة التشدد بعقوبة السجن.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب