يجب على الكونغرس دعم الاتفاق الإيراني

مقال رأي

 

ينبغي تقييم الاتفاق النووي مع إيران وفقًا لأربعة معايير هي:

• هل الاتفاق سليم من الناحية الفنية؟

• هل إجراءات التنفيذ، بما في ذلك التحقُق، قوية وجديرة بالثقة؟

• هل المقايضة بين الشروط الأمريكية والإيرانية متوازنة في الاتفاق؟

• هل يخدم الاتفاق، في نهاية المطاف، مصالح الأمن القومي الأمريكي بشكل أوسع؟

هل الاتفاق سليم من الناحية الفنيّة؟

يمثِّل الاتفاق تحولًا في الأهداف الأمريكية الأصلية، من القضاء على الركائز الأساسية لبرنامج الأسلحة النووية الإيراني المحتمل، لتقييد البرنامج. وفي حين يقيد الاتفاق تخصيب اليورانيوم على نطاق واسع، وإنتاج البلوتونيوم - المواد اللازمة لإنتاج قنبلة -، إلا أنه لا يقضي عليها. ولأن القيود محددة زمنيًا، فإنَّ الاتفاق، حتى لو نُفِّذ، يؤخِّر فقط القدرة النووية الإيرانية.

يقوم الاتفاق، مع ذلك، بإضفاء الشرعية على التخصيب النووي الإيراني، الذي هو، في هذه الأثناء، مخالف لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وبهذا المعنى، يُعَدُّ الاتفاق انتصارًا كبيرًا لطهران. وقد تحدَّت إيران باستمرار المجتمع الدولي من خلال الإصرار على "حقِّها" في تخصيب اليورانيوم. ويمكن لإيران الآن، أن تحصل، في غضون عام، على أسلحة نووية دون انتهاك أي قواعد لمدة عِقد.

بعد عِقد من الزمن، يمكن أن تتحرك إيران بشكل أقرب نحو امتلاك أسلحة نووية، وربما خلال أيام، أو ساعات، دون انتهاك أي اتفاق.

شروط الاتفاق

بموجب الاتفاق، ستخفف العقوبات على إيران، وسيتم الإفراج عن بعض الأصول المالية. ستشهد إيران تدفقًا ضخمًا من المال، وهو ما سيسمح للاقتصاد الإيراني بالنمو.

سيطرح تنفيذ الاتفاق بعض التحديات. نظام التفتيش والتحقق، هو أفضل بكثير من ذلك الذي نمتلكه الآن، لكنه يضم نقاط ضعف. أهمها هو أنه لا ينصّ على الوصول الأوتوماتيكيّ لمواقع نووية في أي مكان، وفي أي وقت.

ستستمر إيران في التفاوض، وإعادة التفاوض، حول شروط التنفيذ والتحقق. وتجدر الإشارة إلى أن الصراعات على بنود التحقق، في اتفاق نزع السلاح مع العراق، قد أدت، في نهاية المطاف، إلى الحرب. إنَّ إيران أكثر تعقيدًا وذكاءً بكثير من العراق، وربما ستتجنب الأخطاء نفسها. لكنها تمتلك كل  باعث للغش. وعلى الرغم من بند إمكانية الرجوع عن الاتفاق، فإنِّه سيكون من الصعب على الولايات المتحدة وحلفائها إعادة فرض العقوبات حتى عندما يتبين أن إيران تنتهك الاتفاق.

انعكاسات محليّة

هل يحوِّل الاتفاق النووي النظام الإيراني، أو يجعله معتدلًا؟

تفترض إدارة أوباما أن الاتفاق النووي سيعزز المعتدلين في إيران. لكنه، بنفس القدر، إن لم يكن أكثر، سيعزز النظام الحالي.

يرغب الشعب الإيراني عمومًا في نمو الاقتصادي، وتحسين للخدمات، وحياة طبيعية مع العالم. إنهم يأملون أن يؤدي الاتفاق إلى تحسين حياتهم.

يعطي الاتفاقُ النظام الإيراني المزيد من الموارد لمواجهة الاحتياجات الاقتصادية للشعب. وهو ما يعني، على الصعيد الاقتصادي، أنه سوف يقاوم التغيير السياسي، على اعتبار أن تحسين الأوضاع الاقتصادية من شأنه أن يخفِّض المطالبة بالإصلاح السياسي.

انعكاسات إقليميّة

تأمل إدارة أوباما أن يجعل الاتفاق النووي سياسات إيران الإقليمية معتدلة. إنَّ إيران في طريقها لتحقيق هيمنة إقليمية من خلال مكاسبها في سوريا، ولبنان، والعراق، واليمن.

وفي حين قد يدفع الاتفاق أصدقاء الولايات المتحدة مثل الإمارات العربية المتحدة، وإسرائيل، والمملكة العربية السعودية، نحو تحقيق توازن أكبر ضدَّ إيران، فإنَّه يقوِّض أيضًا الثقة في الولايات المتحدة. لقد أشاروا إلى أن واشنطن تسمح لإيران بأن تصبح دولة عتبة نووية مقيدة لفترة محددة، ومن ثم تُزال القيود مع قبول دولي. إنَّه تغير أساسي.

إذا اتبعت دول أخرى، في الشرق الأوسط، المثال الإيراني، يمكن أن ينتهي بنا الأمر بانتشار دول على العتبة النووية، في المنطقة. نظرًا للامتيازات مع إيران، لن تكون الولايات المتحدة على أسس قوية إذا حاولت منع المملكة العربية السعودية من أن تصبح دولة عتبة نووية.

توصيّات

بخصوص ما إذا كان الاتفاق النووي، في نهاية المطاف، يخدم مصالح الولايات المتحدة، فإنَّ ذلك يعتمد على متابعة الخطوات التي تتخذها إدارة أوباما والكونغرس.

بغض النظر عن كيفية رد فعل الكونغرس على الصفقة، فإنَّ إدارة أوباما تحتاج إلى معالجة مخاوف العرب، والتي تركِّز على سياسات إيران الإقليمية أكثر من برنامجها النووي. ويمكن أن تقوم الإدارة بذلك من خلال مواصلة الاتفاق النووي، بجانب خطوات لتغيير ميزان القوى بعيدًا عن إيران. وتتمثَّل الأولويات هنا في تحفيز التسويات في سوريا، واليمن، ومنع العراق من أن يصبح رأسًا للجسر الإيراني.

يجب على الكونغرس بدوره أن يربط الموافقة على الاتفاق بمسألتين.

أولًا، لا بُدَّ من تعزيز إجراءات التحقُق للسماح بعمليات تفتيش أكثر حرية. ويجب على الكونغرس أيضًا النظر بعناية في إجراءات ما يسمّى ببند الرجوع عن الاتفاقية، لإعادة فرض العقوبات في حال حدوث انتهاك إيراني.

ثانيًا، يجب على الكونغرس دراسة الاتفاق في سياق الجغرافيا السياسية للمنطقة، والسياسة الداخلية الإيرانية. ويجب أن يوافق على ربط الاتفاق بعمل الإدارة على خطة متماسكة لاحتواء دفع إيران نحو الهيمنة الإقليمية، ودعم المعتدلين داخل إيران.

 

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب