إقالة جنرالات في الجزائر تثير الخوف من عودة الاقتتال

تقرير صحفي

 الجزائر في قبضة المكائد السياسية، بينما يقترب الرئيس من الموت وتنتشر اشاعات عن محاولات انقلاب. الآن، تولد الإقالة غير المسبوقة لثلاثة جنرالات خوفا من أن صراعا على السلطة داخل النظام سوف يخرج إلى العلن، مطلقا دورةً جديدة من مسلسل إراقة الدماء الذي اجتاح البلاد في التسعينيات.

الرهانات في الدولة النفطية الغنية – والتي هي شريكٌ رئيسي للولايات المتحدة ضد الإرهاب – مرتفعة بصورة استثنائية بسبب الانخفاض الكبير في أسعار النفط والتهديد المتزايد للجماعات المتشددة عبر الحدود في مالي وليبيا وتونس. وضعت تلك التطورات النظام في موقفٍ أضعف في بلدٍ لا تزال تخرج من حربٍ أهليةٍ مدمرة.

في 16 يوليو تموز، وفي الليلة التي انتهى فيها شهر رمضان الذي يصوم فيه المسلمون، تدفق الجنود على المنطقة المحيطة بالمقر الرئاسي في زرالدة وسط حديثٍ عن هجومٍ محتمل. دارت الشائعات حول أنها كانت محاولة انقلاب أو هجومٍ من قِبَل إسلاميين متشددين، بينما نقلت الصحف عن مسؤولين مجهولين أن الأمر برمته إشاعة.

ثم في 26 يوليو تموز، أعلن الجيش عن سلسلةٍ من التعيينات الجديدة في مناصب رئيسية، أظهرت أن ثلاثة جنرالات أقوياء – قادة مكافحة التجسس والحرس الجمهوري والأمن الرئاسي –  تم استبدالهم جميعا. أدى عزلهم إلى موجةٍ من التكهنات بأن نخب البلاد على شفا حربٍ شاملة.

"تمس تلك الإقالات مؤسساتٍ حساسة تخاطر بزعزعة استقرار الجيش وسط وضعٍ اقليميٍ صعب"، قالت لويزة حنون، زعيمة حزب العمال، في مؤتمرٍ صحفي يوم الاثنين. وأضافت "هناك شائعات وتكهنات كثيرة للغاية – يجب أن يتحدث الرئيس".

لكن لم يقم الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، والذي يبلغ من العمر 78 عاما، بالكثير من الحديث منذ أن عانى من سكتة دماغية في أبريل نيسان 2013 والتي حصرته في مجموعةٍ من الظهورات التليفزيونية المعدة مسبقا.

حيث لم يظهر في الحملة الانتخابية التي فاز بها العام الماضي – باستثناء ظهوره في كرسيٍ متحرك للتصويت – و يتم قراءة خطاباته من قِبَل نواب. لكنه يبدو – أو على الأقل تبدو حاشيته – متمكسا بالسلطة، بينما يتم عزل الجنرالات وإخضاع وكالات الاستخبارات التي كانت قويةً يوما بصرامة تحت السيطرة. يُحاط الرئيس بمجموعةٍ صغيرة ومتماسكة من المستشارين، من ضمنهم شقيقه سعيد.

"يأتي أحدهم ويهمس في أذنه أن هذا الشخص لا يتفق معك أو أن ذاك الشخص يكره عائلتك، وهو يسمع له"، قال وزيرٌ سابق بالحكومة استقال منذ ذلك الحين متحدثا بشرط عدم الكشف عن هويته لحساسية القضية.

وأضاف "يذكرني الأمر بالوضع في نهاية حكم بورقيبة عندما كان يتم تعيين المسؤولين في الصباح وإقالتهم في نفس المساء"، مشيرا إلى الرئيس التونسي السابق الحبيب بورقيبة، والذي تم الإطاحة به عام 1987 بعد أن أصبح خرف.

كانت الجزائر دوما بلدا منغلقة يديرها مجموعة صغيرة من السياسيين والجنرالات، ونادرا ما ظهرت الخلافات بين النخب على السطح. لذا فإن الشائعات التي تنتشر حول الإقالات – والضجة التي أثارتها عائلة أحد الجنرالات – تشكل أمرا غير معتاد بشدة في الجزائر، حسب كال بن خالد، وهو محلل مختص بشؤون العسكرية الجزائرية يدير ويكتب في مدونة "ذا مور نيكست دور".

وأضاف "هناك بالتأكيد شيءٌ ما يحدث داخل النظام، نوعٌ من التنافس، ويجب أن يكون شديد الخطورة كي يصل إلى عزل ثلاثة أشخاص في وقتٍ واحد". وتابع "يحتمل أن يكون هناك أيضا تحركا من قِبَل معسكر الرئيس للحصول على بعض العمق المؤسسي الإضافي في قطاع الأمن – إنهم يحاولون استعادة الدولة العميقة".

يأتي كل هذا في وقتٍ صعب تمر به الجزائر، مع انهيار عائدات النفط التي تشكل 60 بالمئة من ميزانية الحكومة و97 بالمئة من عائدات التصدير. كان شهر يوليو تموز صعبا بشكلٍ خاص، حيث حصد اقتتالٌ طائفي بين العرب والبرير في واحة غرداية أرواح 22 شخصا، كما تم قتل حوالي 12 جنديا في كمينٍ جبلي بواسطة مسلحين متطرفين تقول الحكومة إنها هزمتهم.

وقال ايساندر العمراني، مدير فرع شمال أفريقيا بمجموعة الأزمات الدولية، إن الخوف الأكبر هو أن يؤدي موت بوتفليقة إلى عودة العنف الاجتماعي.

وأضاف "هناك قلقٌ حقيقي من أن خلافته قد لا تكون سلسة وقد يكون هناك بعض المعارك الحقيقة على السلطة داخل مراكز القوى المتعددة للنظام"، وتابع "يأتي هذا في أسوأ وقت ممكن حيث يجب على الدولة التعامل مع تحدياتٍ اقتصادية تلوح في الأفق ووضعٍ إقليميٍ متدهور".

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب