الإيكونومست: قناة سويس أكبر وأفضل .. لكن هل هي ضرورية؟

مقال رأي

 كإنجازٍ عضلي فهو مبهر. في عامٍ واحدٍ فقط، يعادل ثلث المدة التي أرادها المهندسون، نقلت مصر كميةً كافية من الرمال للسماح لسفنٍ أكثر وأكبر بعبورٍ أسهل في شريانٍ حيوي للتجارة العالمية. كعرضٍ سياسي فهو كبيرٌ أيضا. منذ قدومه إلى السلطة في يوليو 2013، عرض الرئيس عبد الفتاح السيسي صفقةً غير معلنة: في مقابل تضاؤل الحريات السياسية، سوف يجلب الاستقرار والتقدم. ليس من المُستغرب أن تعلن حكومته يوم عطلة للافتتاح الباذخ في الساس من أغسطس لقناة السويس الجديدة، كما تسمي المشروع؛ ولتعزيز الفخر بالإنجاز، أعطت وزارة الشؤون الدينية تعليماتٍ بأن تستشهد خطب الجوامع بحفر النبي محمد خندقا للدفاع عن المدينة من المهاجمين.

لكن بمعاييرٍ اقتصادية، فإن توسيع قناة السويس هو  محل شك في وقتٍ تكافح فيه الحكومة لتوفير خدماتٍ مناسبة لمواطنينها. صحيح أن القناة هي مصدرٌ مهم للدخل. حيث ضخت العام الماضي 5.5 مليار دولار في اقتصادٍ أضعفته أعوام من الاضطرابات. لكن كلا من ذلك المبلغ وعدد السفن التي تعبر القناة ظل ثابتا منذ عام 2008.

يدعي المسؤولون المصريون أن المشروع الذي تبلغ تكلفته 8.2 مليار دولار، والذي يرفع استيعاب القناة إلى 97 سفينة يوميا، سوف يؤدي إلى زيادة الدخل السنوي أكثر من الضعف ليصل إلى 13.5 مليار بحلول عام 2023. لكن ذك سوف يتطلب نموا سنويا بمقدار حوالي 10 بالمئة، وهو توقعٌ وردي بالنظر إلى أنه خلال الفترة ما بين عامي 2003 و2013 نما الشحن البحري العالمي بنسبة 37% فقط، حسب مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية. يشير توقعٌ حديث لصندوق النقد الدولي أنه في العقد الذي ينتهي عام 2016 سوف يكون متوسط معدل نمو تجارة البضائع العالمية 3.4%.

قبل توسيعها كانت قناة السويس تعمل بأقل من طاقتها الاستيعابية التي تبلغ 78 سفينة يوميا. تستطيع القناة بالفعل استقبال جميع السفن عدا ناقلات النفط شديدة الضخامة. في تقدير أحد الاقتصاديين المصريين، فإن نمو الدخل الأقصى الذي سوف يسمح به حاليا التكريك الجديد نتيجة عبور ناقلات نفط أكبر حجما قليلا يبلغ فقط 200 مليون دولار سنويا. يقول أنصار المشروع إن سفنا أكثر سوف تتدفق على القناة لأن تفريعاتٍ جديدة تسمح بعبورٍ أسرع في الاتجاهين. لكن الاقتصاديين يردون على ذلك بأنه بالنسبة لسفنٍ توفر بالفعل ما يصل إلى عشرة أيام في البحر باستخدام القناة بدلا من الإبحار حول أفريقيا، فإن توفير بضع ساعات من الفترة التي يستغرقها عبور القناة لن يكون له تأثيرٌ كبير.

أحد الجوانب الإيجابية الواضحة بالنسبة للحكومة المصرية المحاصرة بالديون هو أن المشروع ممول محليا: اشترى المصريون سريعا شهادات استثمار خاصة بقيمة حوالي 9 مليار دولار ذات فائدة 12%. الجانب السلبي بالنسبة للمقامرين هو أنها بالعملة المحلية، في بلدٍ يتجاوز معدل التضخم فيه حاليا 10%. لكن ربما يكون هناك جانبٌ إيجابيٌ آخر طويل المدى. تخطط الحكومة المصرية لتحويل القناة بكاملها إلى مركزٍ لوجستي ضخم لخدمة السفن والتصنيع. إذا تحقق ذلك الطموح، فسوف يستمد المترددون على المساجد بحق طمأنينة من الخطبة التي كتبتها الحكومة والتي تستلهم "دروسا مفيدة من النموذج الذي يمثله الرسول للقيادة المبتكرة، من بينها الوحدة واستمرارية القيادة، الحب المتبادل بين القائد وجنوده، والاحتراس من المشككين".

 
مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب