الاتفاق النووي الإيراني كما يراه جندي أمريكي متقاعد

مقال رأي

 قدَّم معارضو الاتفاق النووي الإيراني الكثير في مسار النقد والقليل في مسار البدائل. سيكون العمل العسكري، الذي يُعد مرجحًا في حال رفض الكونغرس هذا الاتفاق، حلًا مكلفًا وقصير الأجل في أحسن الأحوال - ولا أحد يعرف ذلك أفضل من قدامى المحاربين الذين قاتلوا "حرب الثلاثة أشهر" الأخيرة التي استمرت لعشر سنوات. ومثل أي شخص آخر تقريبًا من الذين خدموا في العراق، ليس لدي أي أوهام بشأن النظام الإيراني. فإيران تموِّل المتمردين الذين قتلوا الأمريكيين. وقد أعطوا هؤلاء المتمردين الأدوات التي يحتاجونها لتطوير المزيد من العبوات الناسفة المصممة خصيصًا لتدمير المركبات الأمريكية.

ولأنني رأيت بنفسي ما فعلوه دون سلاح نووي، أسارع إلى تصور الفوضى التي يمكن أن يقوموا بها في حال امتلكوا هكذا سلاح. وأفضل وسيلة للتأكد من أنهم لن يحصلوا على سلاح نووي هو الاتفاق الموجود على طاولة الكونغرس.

سيعزز عمل إيران تحت غطاء السلاح النووي من تحدي البحرية الأمريكية في مضيق هرمز؛ يمكن لكل بحار تقريبًا من الذي اجتازوا المضيق على متن سفينة بحرية أن يروي التوتر الذي شعر به أثناء العبور تحت أعين الجيش الإيراني. ويمكن أن ترتكب الميليشيات الإيرانية فظائع أكبر وأن تهدد حلفائنا دون خوف من الانتقام.

لا يحتاج منع هذا إلى حرب مكلفة أخرى. فالشيء الوحيد  المطلوب هو أن يمتلك الشيوخ والنواب في الكونغرس الأمريكي الشجاعة لدعم الدبلوماسية المبدئية والصعبة - وليس التصويت للدغات والمواقف الحزبية.

بموجب الاتفاق، على إيران أن تتخلى عن كل الأدوات التي قد تحتاجها لبناء سلاح نووي، وعلى مدى عقود، يعطينا الاتفاق إمكانية للوصول إلى أي موقع نشتبه في تورطه في نشاط نووي.

سيكون لدى أفضل العلماء النوويين في العالم إمكانية للوصول الكامل إلى كل منشأة نووية إيرانية من المناجم إلى المعامل. وإذا تمكنَّا منهم وهم يغشون، فإن القوة العسكرية ستبقى خيارًا. وفي الواقع، إن هذا الاتفاق يجعل أي هجوم في المستقبل أكثر فعالية - سواء عن طريق إعطاء طيارينا مجموعات مستهدفة بشكل أفضل وإعطاء جهودنا شرعية دولية يجب على إيران محاولة الخروج عليها.

لذلك، هذا اتفاق جيد. لكن مثل كل اتفاق يأتي عن طريق التفاوض، إنه ليس مثاليًا.

بعض مما يقلق - بما في ذلك أمثالي من الذين قاتلوا وكلاء إيران في العراق وأماكن أخرى - هو ما الذي سيفعله فيلق القدس التابع للحرس الوطني الإيراني بتخفيف العقوبات. يُمرضني أن أفكر في أن بعض هذه الأموال يمكن أن ينتهي بها المطاف في أيدي الوكلاء الإيرانيين - نفس الوكلاء الذين  قتلوا الأمريكيين في العراق. ومن الواضح أننا بحاجة إلى الاستمرار في الحفاظ العزم لفرض هذا الاتفاق من ناحية، ومواجهة أنشطة إيران الأخرى في المنطقة، من الناحية الأخرى.

لكن ما يصيبني بالغثيان أكثر من التفكير في ما الذي ستفعله إيران بالمزيد من المال هو التفكر في ماذا ستفعله بسلاح نووي - أو ما يمكن أن يحدث إذا لجأنا إلى القوة العسكرية قبل أن يعطى هذا الاتفاق فرصة النجاح.

إذا هربنا من الاتفاق، فإن نظام العقوبات الدولية الذي نمثله سينهار وستحصل إيران على أفضل ما في العالمين: الوصول إلى عشرات المليارات من الدولارات، وإتاحة الفرصة لمتابعة برنامج نووي خال من المراقبة.

لقد حاربت جنبًا إلى جنب مع الرجال والنساء الذين خدموا بشرف لمنع ديكتاتور الشرق الأوسط من الحصول على أسلحة الدمار الشامل: يمثل هذا الاتفاق طريقة أفضل.

إذا أيد الكونغرس هذا الانتصار الدبلوماسي، سنكون قد أوقفنا برنامج إيران النووي دون المخاطرة بحياة الأمريكيين، مع الحفاظ على الخيار العسكري إذا حصل غش في المستقبل.

بالنظر إلى التضحية التي تتطلبها الحرب، أعتقد أنه يجب علينا استنفاد كل الخيارات الأخرى أولًا وضمان أنه إذا أتت الحرب، فإنها ستكون مسؤولية إيران وحدها.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب