بمساعدة إيران، الهند تتملص من الصين في السباق نحو ثروات الغاز الطبيعي

تقرير صحفي

 ربما يرغب أيا من الباحثين عن أكبر تأثيرٍ لحظي للاتفاق النووي الإيراني أن ينصرف عن الشرق الأوسط إلى شبه القارة الهندية.

مع تخفيف العقوبات الأمريكية، تتسابق الصين لبناء ميناء في إيران يلتف على حقيقة أن وصولها البري إلى جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق الغنية بالطاقة في آسيا الوسطى تعترضه الصين وحليفتها باكستان.

"نحن نرى هنا آخر تجليات اللعبة الكبرى في آسيا الوسطى، والهند هي اللاعب الجديد"، قال مايكل كوجيلمان، الخبير بالشؤون الجنوب آسيوية في مركز وودرو ويلسون الدولي للباحثين في واشنطن. "إنها تضع عينيها على آسيا الوسطى منذ مدةٍ طويلة".

بينما يركز العالم على ما يعنيه الانفتاح على إيران بالنسبة لإسرائيل والدول العربية، فإن التداعيات حاسمة أيضا بالنسبة لآسيا. سوف تسمح علاقاتٌ أوثق بين إيران والهند لقادة نيودلهي بتأمين واردات طاقة أقل تكلفة لدفع النمو الاقتصادي وتقليل نفوذ كلا من الصين وباكستان في المنطقة.

تحوي الدول الست التي تشكل آسيا الوسطى 11 بالمئة على الأقل من احتياطات العالم المؤكدة من الغاز الطبيعي، بالإضافة إلى مخزوناتٍ كبيرة من النفط والفحم، حسب بياناتٍ التي جمعتها شركة بي.بي. تقول أفغانستان إن ثروتها المعدنية تقدر بما يتراوح بين 1 إلى 3 تريليون دولار.

"يمكن أن توفر إيران لنا طريقا بديلا إلى آسيا الوسطى"، قال سكرتير الخارجية الهندية سوبرامانيام جيشكنار في سنغافورة في العشرين من يوليو. " سوف يسمح حل النزاع النووي ورفع العقوبات لأجندة الطاقة والتعاون في مجال الربط الخاصين بنا بالظهور جديا".

طريقٌ بديل

قال دبلوماسي إيراني للمراسلين في نيودلهي هذا الأسبوع إن الهند يمكن أن تكون أول دولة تستفيد من الاتفاق في آسيا. وأضاف، طالبا عدم الكشف عن هويته بسبب القواعد الحكومية، أن إيران تسعى إلى الحصول على مليارات الدولارات من الاستثمارات من الهند لموانئ وسكك حديدية ومطارات.

حتى قبل حسم الاتفاق على انهاء العقوبات، توصلت الهند إلى اتفاقٍ لترقية ميناء شاباهار الإيراني المطل الذي يطل على بحر العرب. لدى شركتين مملوكتين للحكومة الهندية، هما جواهر لال نهرو للائتمان وكاندلا بورت للائتمان، خططا لاستثمار 85 مليون دولار لترقية مرسيين.

في جولةٍ مرت على خمس دولة في آسيا الوسطى الشهر الماضي، دعم رئيس الوزراء ناريندرا مودي مسار نقل طموح من خلال إيران سوف يربط أوروبا بالهند بفعالية عبر سلسلةٍ من الروابط البرية والبحرية والسكك الحديدية. حاليا على الحمولات من الهند أن تذهب جوا أو تلتف عبر قناة السويس.

ممر لأوروبا

في تجربةٍ على المسارات البديلة في أغسطس الماضي، أظهرت النتائج أن زمن النقل من مومباي العاصمة المالية للهند قد يصبح أقل من النصف ليستغرق 16 يوما وسوف يخفض التكاليف بنسبة أكثر من 70 بالمئة.

الخطط الأخرى على نفس القدر من الجرأة: سيربط خط سكة حديد بطول 900 كيلومتر الميناء الإيراني بجزءٍ من أفغانستان حيث تملك شركة ستيل أوثورتي أوف إنديا المحدودة حقوق استغلال منجم حديد تبلغ قيمته 11 مليار دولار. اقترح مودي تغيير مسار مشروع هندي تركمانستاني ليمر عبر إيران، ويدرس وزير النفط في حكومته مقترحا لخط أنابيب تحت الماء من الهند إلى ميناء شاباهار.

"الهند ليست غير مؤمنة من ناحية الطاقة، فهي محاطة بالنفط والغاز"، قال سوبود كومار جاين، مدير شركة جنوب آسيا للغاز، الشركة التي تقف وراء مقترح خط الأنابيب تحت الماء والذي تبلغ تكلفته 4.5 مليار دولار. "التحدي جيوسياسي، وليس تقنيا أو ماليا".

هيمنة الصين

تعد الصين اللاعب الاقتصادي الأكبر في آسيا الوسطى. فهي الشريك التجاري الأول لكل دولة عدا أفغانستان، حيث يتضاءل حجم تجارة الهند مع المنطقة بجوار حجم تجارتها الذي يبلغ 48 مليار دولار، حسب بياناتٍ جمعتها بلومبيرج. تضخ تركمانستان حوالي 80 بالمئة من إنتاجها من الغاز إلى الصين.

رحبت الصين بالاتفاق النووي، مشيرةً في بيانٍ إلى أن إيران لعبت يوما دورا محوريا في طريق الحرير التجاري القديم الذي كان يربط أوروبا بالشرق الأقصى.

باكستان أيضا مهمة. رفضت الدولة الوحيدة ذات الأغلبية المسلمة التي تملك قنبلةً نووية السماح للشاحنات الهندية بالمرور عبرها إلى آسيا الوسطى، وتوقفت الخطط لبناء خطوط أنابيب غاز برية من إيران وتركمانستان لفترةٍ طويلة.

"كان لدى إيران بالأساس قبضة خانقة على سياسة الهند في المنطقة"، قال هارش ف. بانت، أستاذ العلاقات الدولية بكينج كوليدج لندن. "أرادت الهند أن تخترق هذا. الآن، تم إزالة القيود".

رغم ذلك، لا ترى باكستان تهديدا كبيرا، حسب وزير التجارة خورام داستجير خان. سوف تستثمر الصين 45 مليار دولار في ممرٍ اقتصادي يمتد عبر باكستان من حدود الصين الغربية إلى بحر العرب. تسعى باكستان أيضا إلى اتفاقية تجارة حرة مع إيران.

محاولة اللحاق

"يتضاءل أي شيء تحاول الهند تحقيقه في إيران بجانب حجم الاستثمار الصيني في باكستان والممر"، قال خان في لقاءٍ في إسلام أباد يوم الأربعاء.

تعود العلاقات التاريخية بين الهند وباكستان إلى العصور القديمة، عندما كان تجار وادي السند يسافرون عبر طرقٍ إلى بلاد ما بين النهرين. شكل فنانون إيرانيون العمارة المغولية لشمال الهند، مؤثرين على مبانٍ مثل تاج محل.

حديثا كانت الهند أحد أكبر مشتري النفط الإيراني قبل تشديد العقوبات الدولية قبل عدة سنوات.

"كالعادة، سوف تكون الهند في دور من يحاول اللحاق". قال كوجيلمان. "إنها ترى نفسها في سباقٍ مع الصين، وهي ببساطة لا ترغب في التأخر بذلك القدر".

 
مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب