تركيا تغير تكتيكها في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا

تقرير صحفي

 ظلت تركيا طويلا مترددة في الانضمام إلى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية. لكن ضربات يوم الجمعة الجوية، والتي أتت في اليوم التالي لمقتل جندي تركي في اشتباكٍ عبر الحدود مع متشددين في سوريا، يشير إلى تحولٍ كبيرٍ في سياستها.

في مواجهة تزايد انعدام الأمن على طول حدودها، أعلنت تركيا يوم الجمعة أنها سمحت للولايات المتحدة بالقيام بهجماتٍ جوية من قاعتها في انجرليك قريبا من الحدود السورية.

الخطوة التي أُعلن عنها عقب اتصالٍ هاتفي بين الرئيس التركي رجب طيب ادروغان والرئيس الأمريكي باراك أوباما؛ شديدة الرمزية. لم تعط أي حكومةٍ تركيةٍ من قبل دعمها العلني لتحالفٍ ذو قيادةٍ أمريكية.

"العملية ضد داعش حققت هدفها ولن تتوقف"، أكد رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو يوم الجمعة. مضيفا "سوف نتخذ جميع الإجراءات الضرورية لحماية حدودنا".

سياسة عدم التدخل التركية في سوريا

لكن تدخل تركيا ربما يكون قد أتى متأخرا جدا. ظلت البلاد حتى الآن غير راغبة في حمل السلاح ضد تنظيم الدولة الإسلامية. في عام 2014، رفضت تركيا المشاركة في التحالف ذي القيادة الأمريكية ضد التنظيم المتطرف، تماما كما رفضت مساعدة الأكراد السوريين من وحدات حماية الشعب الذين يحاربون متشددي داعش على الجانب الآخر من الحدود في شمال سوريا.

بررت البلاد قرارها في ذلك الوقت بالإشارة إلى أن التنظيم مازال يحتفظ بـ49 مواطنا تركيا اختطفوا في العراق كرهائن. كان ذلك خطا رسميا ناسب الحكومة بعدة طرق. عنى دعم التحالف دعم وحدات حماية الشعب، وهي مجموعة ذات روابط وثيقة بحزب العمال الكردستاني.

كانت الحكومة التركيا أيضا بطيئة في تأمين حدودها الممتدة بطول 900 كيلومتر مع سوريا، مما سمح لأعدادٍ ضخمة من الجهاديين المستقبليين بعبور الحدود، وسمح لسوقٍ سوداء بالازدهار.

تنظيم الدولة الإسلامية ليس أولوية

لكن تركيا، والتي كانت هدفا لانتقاداتٍ شديدة على سياسة عدم التدخل في سوريا، لم تكن دوما سلبية في وجه تنظيم الدولة الإسلامية.

"في 2014، فتحت تركيا حدودها للسماح لمقاتلي البشمركة بالعبور إلى كوباني، كما أرسلت أسلحةً إلى الحكومة العراقية"، قال وسيم نصر، المتخصص في الحركات الجهادية بفرانس 24.

وافق تانكريت جوسيران، وهو خبيرٌ تركي بمعهد الاستراتيجية المقارنة، مشيرا إلى أن البلاد قد تبنت "سلوكا أكثر تقييدا تجاه الجهاديين الذين يعبرون الحدود".

رغم تلك الجهود، استمر التهديد الذي يشكله تنظيم الدولة الإسلامية في النمو.

"لفترةٍ طويلة، لم يكن التنظيم أولويةً لتركيا"، قال جوسيران. متابعا "كانت مهمتها الوحيدة هي سقوط (الرئيس السوري) بشار الأسد ومنع قيام منطقة كردية ذاتية الحكم تحت سيطرة حزب العمال الكردستاني. في ذلك الوقت، كان تنظيم الدولة الإسلامية شرا أقل".

ردد نصر تعليقات جوسيران، حيث قال "ارتكبت تركيا بعض الأخطاء الاستراتيجية. فقد راهنت على الإطاحة السريعة بالأسد وعلى المتمردين السوريين (من الجيش السوري الحر)، لكن ذلك لم ينجح".

دعمٌ شعبيٌ كبير لتنظيم الدولة الإسلامية في تركيا

تجد تركيا نفسها الآن في موقفٍ شديد الصعوبة. تنظيم الدولة الإسلامية ليس فقط مشكلةً في سوريا المجاورة، لكنه يكتسب ايضا أرضا أيدولوجية داخل الحدود التركية، حيث يحظى بـ"دعمٍ شعبيٍ كبير"، حسب نصر.

اتُهم التنظيم بالقيام بأولى هجماته على الأراضي التركية في وقتٍ سابق من هذا الأسبوع، عندما انفجرت قنبلة في بلدة سروج الجنوبية، مما أسفر عن مقتل 32 شخصا.

إذا تأكد قيام التنظيم بالهجوم في سروج، فسوف يعني ذلك أنه قد نجح في تهديد وحدة الأراضي التركية، والتي تربط بين الشرق الأوسط وأوروبا.

لكن نصر يرى أنه لا يشكل أي تهديدٍ حقيقي لتركيا، حيث يقول "لا يجب أن نبالغ في قوة تنظيم الدولة الإسلامية. حيث أنه بينما قد يكون لديه الوسائل للقيام بهجماتٍ على الحدود التركية السورية، فإن ذلك لا يعني أن لديه الوسائل لتهديد الدولة التركية، ناهيك عن إسقاطها. في ذلك التوقيت، نحن مازلنا بعيدين للغاية عن مثل ذلك السيناريو الكارثي".

 
مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب