سباق التسلح الجديد: الروبوتات القاتلة

تقرير صحفي

 هناك مستويان من الحجج في الخطاب المفتوح الذي صدر عن "معهد مستقبل الحياة"، في الشهر الماضي، والذي دعا إلى فرض حظر على الأسلحة الذكية الاصطناعية. تم تناول وبحث أحد المستويين – وهو المتعلق بالسهولة التقنية الحالية في صناعة آلات تعزز من إطلاق الأسلحة - من قِبل موسغريف وروبرتس، في ديفينس وان. وباعتباري واحدًا ضمن مَن صاغوا الخطاب وواحدًا من بين 16 ألف موقِّع عليه - جنبًا إلى جنب مع ستيفن هوكينج وستيف وزنياك وايلون موسك - أود أن أتحرّى المستوى الآخر: خطر سباق تسلح جديد.

يمكن للمرء، اليوم، التلاعب بطائرة بدون طيار تمتلك أجهزة استشعار وبرمجيات وتسليح. ومن شأن هذا أن يكون بسيطًا وعشوائيًا وغير فعال ضد أنظمة تسليح أكبر بكثير أو أنظمة ذخائر مضادة متطورة. وفي الواقع، يُعد ذلك كمقارنة مركبة أرضية ذاتية القيادة بسيارات جوجل الحالية - أو على نحو أفضل من ذلك، بـ "تسلا" ذاتية القيادة التي هي الآن قيد التطوير. كانت المركبات الأرضية ذاتية القيادة محاولة أولى، وكانت مرهقة وغبية وبطيئة. لكن النموذج اس من تسلا ليس كذلك. لقد حصلنا على ثلاثة عقود من أجل صقل تكنولوجيا السيارات ذاتية القيادة. وكانت لدينا حكومات تموِّل البحوث، و"تحديات كبرى"، ولدينا الآن شركات خاصة عملاقة تقوم بالكثير من العمل الشاق فيما يتعلق بالمشكلة. وتتبع "الروبوتات القاتلة" مسارًا مماثلًا.

هذا هو المستوى الثاني من الحجة: التقدم التكنولوجي والخوف من المكاسب النسبية بين الدول. تفتخر الولايات المتحدة منذ عقود بامتلاكها للحد التكنولوجي أمام أي عدو محتمل. وفي الواقع، غذَّى السعي نحو هذا التفوق سباق الأسلحة أثناء الحرب الباردة مع الاتحاد السوفياتي السابق. وقد تحقق الكثير بشأن الروبوتات وتكنولوجيا الحوسبة خلال هذه الفترة، ومُهِّد الطريق للطائرات بدون طيار والأنظمة الأخرى المنتشرة في كل مكان أخرى.

يكثِّف المسؤولون في البنتاغون اليوم سعيهم للتفوق التكنولوجي. وقد قال نائب وزير الدفاع، بوب وورك، إن التفوق التكنولوجي "أحد المهام والمخاطر الاستراتيجية الأكثر أهمية التي تواجه إدارتنا"، أثناء افتتاح معهد الصين لدراسات الفضاء. وأضاف "لأنه إذا سمحنا بتآكل تفوقنا التقني بشكل كبير، مرة أخرى، سيقوِّض هذا من الردع التقليدي الخاص بنا. وسيرفع كثيرًا من التكلفة، أي التكلفة المحتملة لأي تدخل في الخارج، وسيسهم في أزمة عدم الاستقرار".

والخوف من المكاسب النسبية هنا أمر جدير بالإشارة. ففي ضوء العمل، لا ينبغي السماح للصين وروسيا أو أي عدو محتمل آخر بتحقيق الكثير فيما يتعلق بالتقدم التكنولوجي. وإذا فعلت الولايات المتحدة ذلك، ستكون قادرة على المناورة واستعراض قوتها. وبالتالي نفي أي إمكانية للحط من قدرة الولايات المتحدة على المناورة من قِبل أي عدو محتمل، وعلى الولايات المتحدة تسريع الوتيرة وتوزيع أصولها وامتلاك سيطرة معلوماتية على أرض المعركة.

وسَّع نائب وزير الدفاع، وورك، من رؤيته فيما يخص الحرب المستقبلية، فقال: "سيكون لديك تعاونًا على درجة عالية بين الإنسان والآلة، حيث ستستطيع الآلات، باستخدام تحليلات بيانات كبيرة وحوسبة متقدمة، إبلاغ صُنّاع القرار على أرض المعركة باتخاذ قرارات أفضل مما يمكن للبشر القيام به وحدهم أو مما يمكن للآلات القيام به وحدها". وأضاف: "أنتم في طريقكم إلى فرق روتينية مأهولة بالجنود أو غير مأهولة بهم. وفي طريقكم لامتلاك أنظمة غير مأهولة بالجنود مستقلة قادرة على نحو متزايد. أنتم في طريقكم لكل هذا. وبالتالي نعتقد أن مستقبل القتال سيتسم بدرجة عالية جدًا من التعايش بين الإنسان والآلة، من قبيل المنصات التي تسيطر على أسراب من الأنظمة غير المأهولة والأنظمة غير المكلفة وغير المأهولة التي يمكن دمجها بمرونة وإيفادها بأعداد كبيرة".

تؤذن هذه الأنواع من الأنظمة، ما هو أبعد من تلك الرخيصة والبسيطة في أيامنا هذه، بنقلة نوعية في القتال. وإذا بدأت الولايات المتحدة في شن حرب على هذا النحو - أو حتى اكتسبت القدرة على القيام بذلك - فإن الدول المنافسة سترغب في ذلك أيضًا. (والحق يقال، إن هذه الدول تريد ذلك بالفعل).

وهذا هو القلق على المدى الطويل: هذا النوع من الضرر الذي يمكن أن ينجم عن سباق تسلح بين الدول. أولًا، سباقات التسلح -  كما هو شأن المنافسات التفاعلية بين الدول المتنافسة، حيث يبني المنافسين، أو الأفراد على مر الزمن، تكنولوجيات أسلحة معينة - لا تزيد فقط من احتمال نشوء نزاعات مسلحة بين المنافسين، ولكن تزيد أيضًا من احتمال التصعيد عندما تندلع تلك النزاعات. تجعل سباقات التسلح الحرب أكثر رجوحًا وأكثر عنفًا.

ثانيًا، نوع التكنولوجيا الذي نناقشه هنا ليس من قبيل الحديث عن أسلحة تقليدية في حرب تقليدية. نحن نتحدث عن خلق لأسلحة تدفع حدود الذكاء الاصطناعي. هذا الضغط، لخلق منصات أسلحة متكيفة ومتعلمة وذكية سيتطلب في نهاية المطاف قدرات أكبر، واتصالات أقل، ونهج "نظام النظام" للحرب. هذه الدفعات نحو تفويض صنع القرار ومعالجة المعلومات ستسرع من وتيرة الحرب، وستتحدى، إن لم يكن ستقضي على، بنية القيادة والسيطرة الحالية للقتال.

علاوة على ذلك، خلافًا للتخزين النووي الذي وقع خلال الحرب الباردة، المواد اللازمة لهذه الأسلحة ليس من الصعب الحصول عليها. يمكن للمرء شراء بطاقة ائتمان بحجم راسبري بي آي للحاسوب بثلاثين دولار. بالتأكيد، ستكون الآلات الأولية أكثر تعقيدًا وستتطلب المزيد من الحصانة الحوسبية، لكن لن يشغل أي منها برامجه إلى 24 مليون خط من الرموز في الأف 35 جوينت سترايك فايتر. ومع ذلك، إن منطق الهيمنة التكنولوجية سيعني أن الدول المتنافسة التي تخشى فقدان حد التكنولوجيا ستدفع هذا الحد إلى الأمام. وستدفعهم المنافسة التفاعلية إلى السعي إلى مزيد من المكاسب، لإيفاد أسلحة أكثر تشابكًا يمكن لها مواجهة والصمود أما قدرة الخصم، وسيسرع انخفاض التكلفة من انتشار تلك التكنولوجيا في النظام الدولي.

لدى وزارة الدفاع توجيهًا سياسيًا عن الاستقلال الذاتي للأسلحة، وكذلك الحال بالنسبة للخدمات. وباختصار، نتطلع إلى المزيد من هذه التوجيهات. لقد تم تعيين التوجيه لينتهي في غضون عامين، وهو يحتوي على تحذير بأن الأسلحة المستقلة تمامًا يمكن نشرها إذا خرج وكلاء الدفاع على ذلك.

ليس هناك شك في أنه سيعمل البشر والآلات أكثر وأكثر معًا بشكل وثيق في القتال في المستقبل. والسؤال عن مدى تفويض الآلات وحجم الأدوار الفتاكة ومقدار "المساعدة" للقائد البشري في اتخاذ القرارات. لدينا بالفعل تطورًا في برامج إدارة المعركة التي تساعد على تشغيل المناورات، والخدمات اللوجستية، وما شابه ذلك. ومع ذلك، إذا بدأنا في الاستعانة بالمصادر الخارجية لكل شيء، فإن الخطر يتمثل في أنه عند دفع زر "المشغل"، لن يكون لدى الإنسان أي سيطرة ذات مغزى.

لن نستيقظ غدًا لنجد أسرابًا من مئات الروبوتات تهبط على بلداتنا ومدننا، ولكن أحدهم سيستيقظ غدًا ويعمل على كيفية جعل ذلك ممكنًا. نحن في منعطف حاسم بشأن تطوير الأسلحة وكيفية تمويل ومتابعة هذا التطوير، ولا بد من إجراء مناقشة عامة بشأن أي مدى يمكننا فعله في تفويض قرارات الحياة والموت.

القول بأنه "لا أحد يرغب في صناعة الروبوت المدمر" ليس حجة. إنه أشبه بأن تقول "لا أحد يرغب في الإصابة بالسرطان". لكن مثلما يمكن لأحدهم أن يقلل من فرصة الإصابة بالسرطان من خلال عيش نمط حياة صحي وعدم التدخين، وتناول الطعام بشكل جيد، يمكن للمرء التخفيف من فرص خلق أنظمة سلاح ذكية عن طريق منع سباق التسلح بين الدول القوية التي تمتلك جيوشًا كبيرة، واتخاذ موقف علني بشأن كيفية قيام العديد من القرارات بتفويض الآلات.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب