سيناتور ديموقراطي بارز يخالف أوباما بصدد الاتفاق الإيراني

تقرير صحفي

 في انتقاد هام للبيت الأبيض، قال السيناتور تشاك شومر، وهو ديموقراطي يهودي بارز ويفترض أن يصبح القائد التالي لحزبه في مجلس الشيوخ، إنه سيصوت ضد اتفاق الرئيس أوباما التاريخي مع إيران.

في تصريح صدر ليلة الخميس خلال المناظرة الرئاسية الأولى للحزب الجمهوري، قال السيناتور عن ولاية نيويورك إنه سيدعم قرارا بالرفض، والذي سيمنع الرئيس من رفع العقوبات الأمريكية عن إيران وسيقضي على الاتفاق النووي الذي وافقت عليه ست قوى عالمية وإيران الشهر الماضي. الأهم من ذلك، صرح شومر بأنه لن يضغط على أي أعضاء ديموقراطيين آخريين للتصويت ضد الاتفاق.

يحتاج البيت الأبيض إلى 34 سيناتورا حتى يتمكن من نقض قرار خصومه الجمهوريين. في المنعطف الحالي، تعهد 12 سيناتور ديموقراطي وآخر مستقل عن مدينة أنجوس كينج بولاية ماين بدعم الاتفاق. كما يتوقع أيضا دعم الاتفاق من قبل السيناتورات بيرني سانديرز، العضو الليبرالي المستقل عن ولاية فيرمونت، والديموقراطي جاك ريد عن ولاية رود أيلاند.

قال شومر في بيان مطول: "المناصرون على الجانبين يحملون أسبابا قوية لتبنيهم هذه الآراء، والتي لا يمكن تجاهلها ببساطة". وتابع: "أدى ذلك إلى جعل تقييم الاتفاق مسارا صعبا ويحتاج إلى تأني، وبعد دراسة عميقة وتفكير حذر ومحاسبة دقيقة للنفس، قررت أنه يجب أن أعارض الاتفاق وأنني سأصوت بنعم على اقتراح الرفض".

جاء بيان شومر في نفس اليوم الذي أعلن فيه النائب إليوت إنجل، أبرز الديموقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، رفضه للاتفاق.

رغم أهمية إنجل، يعتبر إعلان شومر أكثر أهمية بكثير. صرح المساعدون الكبار بالكونجرس لمجلة "فورين بوليسي" بأن تلك الخطوة ستسهل على الديمقراطيين المترددين التخلي عن البيت الأبيض والانضمام إلى الجمهوريين في معارضتهم للاتفاق. أمل مسؤولو الإدارة، مع إدراكهم أن شومر سيصوت بـالرفض على الأرجح، أن السيناتور المألوف إعلاميا سيبقى على حذره لبضع أسابيع لتخفيف الضغط عن الديموقراطيين الآخرين الذين لم يتخذوا قرارهم والذين يرجح أن يخضعوا لفحص دقيق خلال عطلة البرلمان في أغسطس. لم يذهب شومر إلى هذا الحد، ولكن أصدر بيانه وسط مناظرة رئاسية للحزب الجمهوري، وقد علم هو ومساعدوه أنها ستجتذب معظم الأنباء.

لا يأتي قرار شومر كمفاجأة. فلمدة أكثر من سنة، كان شومر معارضا بشكل معلن لاتفاق الرئيس، الذي يعرض رفع العقوبات عن طهران مقابل فرض قيود وعمليات تفتيش على برنامجها النووي. يعتبر شومر حليفا قديما لمنظمة "لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية"، وهي منظمة ضغط قوية مناصرة لإسرائيل تنفق ملايين الدولارات في أنحاء البلاد محاولة حث المشرعين على صد الاتفاق.

أثارت خطوته احتجاج الأعضاء الديموقراطيين الليبراليين، الذين شككوا في مصداقية قيادة حزبه وحسن نواياه.

"من الشائن وغير المقبول أن الديموقراطي الذي يريد أن يصبح رئيسا لحزبه في مجلس الشيوخ يصبح متحالفا مع الجمهوريين وأصحاب الفكر المحافظ الجديد الذين يحاولون إسقاط الاتفاق ووضعنا على مسار الحرب"، حسبما صرح إليا شيمان، مدير بالمنظمة الليبرالية "موف أون.أورج".

بدأ ليبراليون آخرون بارزون في الإشارة إلى تصريحات شومر الأخرى المثيرة للجدل خلال العام الماضي، كإعلانه في نوفمبر أن تمرير إصلاح الرعاية الصحية الشاملة في أوائل أيام رئاسة أوباما كان خطأ استراتيجيا.

"تشاك شومر، الذي قال إنه كان خطأ تمرير إصلاح أوباما، يعارض الآن الاتفاق الإيراني. هل ذلك هو قائدنا القادم في مجلس الشيوخ؟" حسبما نشر جون فافرو، كاتب الخطابات السابق لأوباما، عبر حسابه على تويتر.

ألمح مساعدو شومر هذا الأسبوع إلى الصحافة بأن التصويت بـ"لا" مرجح، كذلك كان هناك مؤشرات واضحة. حشد السيناتور الديموقراطي ديك دوربين، وهو ثاني أبرز عضو ديموقراطي في مجلس الشيوخ، مجموعة مكونة من حوالي 30 سيناتور ديموقراطي يوم الثلاثاء للقاء دبلوماسيين بارزين من شركاء المفاوضات مع أمريكا بشأن الاتفاق الإيراني وهم: فرنسا، وبريطانيا، وروسيا، وألمانيا، والذين يحملون اسم "مجموعة 5+1".

بينما فوت شومر الاجتماع، أثبت الاجتماع أهميته للسيناتورة كريستن جيليبراند، وهي ديموقراطية أخرى عن ولاية نيويورك، والتي نسبت إلى الاجتماع إقناعها بدعم الاتفاق الإيراني. "عندما طرحت أسئلة على سفراء حلفاءنا بمجموعة 5+1، أصبح جليا لي أيضا أنه في حال رفضنا لذلك الاتفاق لن تصبح العودة إلى طاولة المفاوضات خيارا متاحا"، حسبما علقت.

بينما بثت تصريحات الخميس لجيليبراند والسيناتور عن ولاية نيو هامبشاير، جين شاهين، بعض الحماسة لداعمي الاتفاق، إلا أنه تلاشى نتيجة تصريحات شومر وإنجل.

قال إنجل: "الإجابات التي تلقيتها لا تقنعني ببساطة بأن ذلك الاتفاق سيبقي الأسلحة النووية بعيدة عن يد إيران، بل قد يقوي موقف طهران كعنصر مخرب ومزعزع للاستقرار في أنحاء الشرق الأوسط".

يتوقع إجراء التصويت عندما يعود المشرعون إلى واشنطن في سبتمبر، ووفق شروط قانون أمريكي تم تمريره العام الحالي، يستطيع الكونجرس التصويت لمنع الولايات المتحدة من رفع العقوبات عن إيران، والقضاء بشكل فعال على الاتفاق النووي الموقع في فيينا من قبل الولايات المتحدة وإيران، والقوى العالمية الخمس.

جون هيودسن مراسل بارز بمجلة "فورين بوليسي"، يغطي الشؤون الدبلوماسية وشؤون الأمن القومي.

 
مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب