عام على الحرب التي لن يعلنها الكونجرس

تقرير صحفي

 "تحتاج رؤية ما تحت أنف المرء إلى كفاحٍ مستمر"، كتب جورج أورويل عام 1946. هاك نتيجة مباشرة: الفضيحة الحقيقية في أي نظام هي عادةً الشيء الذي لا يوجد خلاف حوله.

نحن نسمع الكثير من المناقشات حول السلطة التنفيذية والعسكرية تلك الأيام. يغرق الانترنت بمناقشات حول ما إذا كان الرئيس أوباما لديه السلطة لإرسال جنودٍ إلى تكساس. لكن الأزمة الدستورية الحقيقية ليست في "جيد هيلم"، إنها العزم التام، ما تسمى بالحرب ضد الدولة الإسلامية. إنني لا أسمع الكثير بشأنها.

منذ عامين بالضبط، أعلن الرئيس أوباما أن المصلحة الوطنية تقتضي التدخل في سوريا لمعاقبة حكومة الأسد على استخدام الأسلحة الكيماوية ضد شعبها – وهو ما لا يعد فقط جريمة حرب لكنه، كما قال أوباما، "خطٌ أحمر" للمجتمع الدولي. لكن بعد ذلك بفترةٍ قصيرة، أعلن أوباما بصورةٍ غير متوقعة أنه سوف يسعى أولا إلى الحصول على تفويضٍ من الكونجرس. "بعد دراسةٍ متأنية، لقد قررت أنه ينبغي على الولايات المتحدة القيام بعملٍ عسكري ضد أهداف النظام السوري"، قال أوباما في الحادي والثلاثين من أغسطس 2013. "مع اتخاذ قراري كقائدٍ أعلى بناءً على ما اعتقد أنه في مصلحة أمننا القومي، أنا أيضا منتبه إلى أنني رئيس أقدم ديمقراطية دستورية ... ولهذا اتخذت قراري الثاني: سوف أسعى إلى الحصول على تفويضٍ باستخدام القوة من ممثلي الشعب الأمريكي في الكونجرس".

كانت لحظة غير اعتيادية في التاريخ الأمريكي: رئيس يقف ليقر بأن سلطة الكونجرس في اتخاذ قرار الحرب ليست عقبة وإنما ذخرا لنظامٍ ديمقراطي. عَلِم أوباما جيدا جدا أنه إذا سعى إلى تصويتٍ على التفويض فإنه قد يخسر. (إذا كان قد خسر، فقد كانت لتكون، على حد علمي، أول مرة يرفض فيها الكونجرس طلب الرئيس تفويضا مسبقا لاستخدام القوة منذ عهد إدارة ويلسون).

لكن الذي حدث أنه لم تنشأ أبدا الحاجة إلى تصويت؛ حيث أنتج التدخل الدبلوماسي الروسي تسويةً حقيقية لمشكلة الأسلحة الكيماوية. لكن لنرجع بالذاكرة سريعا إلى الأمام. طوال العام الماضي، انخرطت الولايات المتحدة في صراعٍ أوسع نطاقا بكثير مع اللا دولة التي تطلق على نفسها الدولة الإسلامية. تتضاءل تلك العملية العسكرية بجوار القصف الذي كان مقترحا لسوريا. لقد جمعنا "تحالفا" متداعيا، معقدا، وسري جزئيا مع عددٍ من اللاعبين في المنطقة غير المتوافقين على ما يبدو، يترواحون ما بين بريطانيا وفرنسا إلى تركيا والأردن والسعودية، و، سريا، التعاون الضمني على الأقل لإيران وحتى سوريا. نحن ندرب متمردين "معتدلين" ويعمل جنودنا كمستشارين للجيش العراقي. انتشرت العملية من العراق إلى سوريا وربما الآن مصر. إنها تحدث وسط –بل وقد تكون تفاقم– أزمة لاجئين تجتاح ليس فقط المنطقة ولكن أيضا بلدان غرب أوروبا. قال الجنرال ريموند أوديرنو، والذي تقاعد الأسبوع الماضي من منصبه كرئيس أركان الجيش، في طريقه إلى الخارج إنه "إذا وجدنا في الأشهر العديدة القادمة أنه لا يمكننا إحراز تقدم، فينبغي علينا بشدة أن ندرس تضمين بعض الجنود (في العراق)".

نزاعٌ ينتشر، عدم استقرار إقليمي، وضغطٌ من أجل مشاركةٍ أكبر – ولا نهاية يمكنني أن أراها في الأفق. أنا خبير بالشرق الأوسط تماما مثلما دونالد ترامب خبير بقصات الشعر الرجالية. ربما يكون لدينا تعريفا واضحا للـ"نصر" ومسارا ذكيا نحوه. لكن إذا لم أكن أعلم الخطة، فهو بالتأكيد ليس خطأي. لم تشرح الحكومة رؤيتها لي ولبقية البلاد؛ ولذلك السبب، لا أستطيع تحميل أي شخص مسؤولية ما ينجح، أو يفشل، في الأشهر القادمة.

هناك طريقة تستطيع الحكومة من خلالها شرح رؤيتها؛ بالفعل فإن الحكومة ملزمة بفعل ذلك حسب المادة الأولى من الدستور، والتي تعطي الكونجرس سلطة "إعلان الحرب". صحيحٌ أن الدول لم تعد "تعلم الحرب" الآن؛ لكن السلطة الممنوحة هنا ليست شكلية، مربعٌ فارغ يتم وضع علامة عليه، اقرأ الكلمات في سياق البنود اللاحقة – لدى الكونجرس سلطة رصد اعتماد مالي للعسكرية أو الغاءه ووضع القواعد "للحكومة وقواعد لتنظيم القوات البرية والبحرية".

بكلماتٍ أخرى، تنتمي العسكرية إلى الكونجرس، ومن خلاله إلى الشعب. عندما يريد الرئيس استعارتها فعليه أن يطلب الإذن ويشرح لماذا.

بالطبع هناك استثناءات؛ عندما تقع حالة طوارئ (ما أسماه ماديسون "هجوما مفاجئا"، ولكن أيضا تهديدٌ طارئ للأمريكيين أو المصالح الأمريكية بالخارج)، يمكن للرئيس الاستجابة أولا وطلب الإذن من الكونجرس لاحقا. لكن "الحرب" مع تنظيم الدولة الإسلامية ليست هكذا على الإطلاق؛ لقد كانت قرار سياسي تم التوصل إليه بعناية. تنظيم الدولة الإسلامية هو عدوٌ مخيف، لكنه لم يكن يهدد الولايات المتحدة في الحال.

هذه الحرب هي انتهاكٌ مستمر للدستور، أحد أشد الانتهاكات في القرن الحادي والعشرين. لكنه انتهاكٌ يسعد كلا الحزبين بالتعاون فيه. تدعي الإدارة أن لديها بالفعل سلطة التدخل، في التفويض باستخدام القوة الذي تم تمريره عام 2001، والذي أعطى الرئيس سلطة مهاجمة "الدول أو التنظيمات أو الأشخاص التي يقرر أنها خططت، أو أمرت بـ، أو ارتكبت، أو ساعدت الهجمات الإرهابية التي وقعت في الحادي عشر من سبتمبر 2001". كان هذا العدو هو القاعدة؛ الآن، يقول مسؤولو الإدارة، الدولة الإسلامية هي (كما صاغ الأمر شخصٌ ما) "الوارث الحقيقي لإرث أسامة بن لادن". بعبارةٍ أخرى، تنظيم الدولة الإسلامية هو البقرة ذات القرن المقوس، وإذا اتبعت السلسلة رجوعا بما يكفي، فسوف تصل في النهاية إلى المنزل الذي بناه جاك. هذه السلسلة قد تكون معيوبة أو حتى خيالية؛ لكن ذلك التحليل يتوافق على الأقل مع الأعراف.

طلبت الإدارة تفويضا محددا لجهود مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية، حيث قدمت مسودة قرار معقدة تفوض الرئيس باستخدام القوة ضد التنظيم و"القوى المصاحبة" – لكنها أيضا تمنع استخدام القوات البرية الأمريكية وتتطلب إعادة التفويض بعد ثلاثة أعوام.

تهدف المسودة بوضوح إلى منع الحرب من الخروج عن السيطرة – و، جزئيا على الأقل، الحد من خيارات خليفة أوباما. لهذا السبب من بين أسبابٍ أخرى، أحجمت القيادة الجمهورية عن تمريره، مفضلة شيئا ذا نهاية مفتوحة وأكثر شمولا. كان هذا رد فعل السناتور ماركو روبيو، على سبيل المثال، على المسودة: "سأقول إن هناك تفويضا شديد البساطة يمكنه أن يطلبه وسيكون في جملة واحدة: ’نحن نفوض الرئيس لهزيمة وتدمير داعش’ نقطة". قال السناتور ليندسي جراهام إن القيود سوف "تضر بالمجهود الحربي". يتخيل كلاهما أنهما من الممكن أن يستخدما تفويضا مستقبليا، ويريدانه أن يكونه واسعا بقدر الإمكان. لكن بالنسبة لأوباما، فإن قرارا فضفاضا سوف يكون كابوسا لحربٍ دائما حاول الهرب منها خلال السنوات الست الماضية.

في تلك الأثناء يعتقد بعض الديمقراطيين أن حتى لغة أوباما فضفاضة للغاية. لذا فإننا أمام طريق مسدود – طريق مسدود تستطيع الإدارة أن تتعايش معه. لدى الإدارة إدعاء السلطة الخاص بها بالفعل، وهي غير راغبة في أن تسبب مشاكل عسكرية بينما تنتظر تصويتا على الاتفاق النووي الإيراني.

الفضيحة في هذا هي أن لا أحد تقريبا يعمل جديا للخروج من ذك الطريق المسدود. قدم السناتور الديمقراطي تيموثي كاين عن ولاية فيرجينيا، والسناتور الجمهوري جيف فلاك عن ولاية أريزونا، مسودة توفر تفويضا محدودا، لكن زملائهم لم يصطفوا للمشاركة في دعم مشروع القانون. صرح كاين مؤخرا لصحيفة ذا هيل أن مجلس الشيوخ "قضى بالكاد أكثر من 90 دقيقة في النقاش حول ذلك" منذ أن وصلت مسودة أوباما.

لقد فعلت الإدارة على الأقل الحد الأدنى. وإذا كانت الإدارة لا تدفع الأمر قدما، فذلك يرجع جزئيا على الأقل إلى أن هذا الكونجرس أثبت أنه سوف ينبذ القواعد المستقرة في السياسة الخارجية – انظر إلى المحاولة الصادمة لإفساد الاتفاق الإيراني عبر الكتابة إلى القيادة الإيرانية بينما كانت المفاوضات ما تزال جارية. في الوقت الحالي، فإن الاتفاق هو أولوية الإدارة القصوى.

الكونجرس يتخلى عن دورٍ مهم. فضل الكونجرس دوما البقاء صامتا بشأن حربٍ ما حتى يرى ما إذا كانت تسير على ما يرام، لكن الدستور لا يوجد به بند لـ"انتظار استطلاعات الرأي".

لكن هذه الحرب بالفعل أوسع نطاقا من أن تمضي أكثر من ذلك بدون مناقشةٍ جادة لأهداف ومخاطر ذلك الجهد. الجنود الأمريكيين، سواء كانوا "مستشارين" أو "مُتضمَنين" أو أي شيءٍ آخر، في خطر، وبخلاف ذلك فإن الاستقرار العالمي على المحك. هناك أسبابٌ مؤسسية لقبول الفرعين باتخاذ قرارات الحرب والسلام في صمت. لكننا نحن الشعب ليس علينا قبول ذلك، يمكننا أن نصر على أن يتولى الكونجرس هذه الأمر، ويمككنا أن نصر أيضا على أن يعاملوا قضية الحياة أو الموت تلك كما لو كانوا بالغين.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب