قناديل البحر الأحمر تغزو المتوسط عبر قناة السويس

تقرير صحفي

غزت أسرابٌ من قناديل البحر اللاسعة شواطئ إسرائيل وشرق البحر الأبيض المتوسط، حيث تقوم بلف مجساتها المؤلمة حول أطراف السباحين المطمئنين الذين توغلوا كثيرا في المياه.

غادر هؤلاء الزوار غير المرحب بهم، والذين وصلوا في أوائل الصيف، خلال أسابيعٍ قليلة، لكن هذه القناديل "المتنقلة" المعروفة باسمها العلمي Rhopilema nomadica، هي أحد أعراض مشكلة أكبر بكثير.

ليس من المفترض أن تكون هذه المخلوقات هنا -- أو في أي مكان على طول الحوض الشامي أو شرق البحر الأبيض المتوسط في هذه الحالة. في الواقع فإنها من مخلوقات المحيط الهندي، الذي يبعد آلاف الأميال.

تقول عالمة الأحياء البحرية بيلا جليل إن القناديل جاءت عبر قناة السويس، مضيفةً أن هذه القناديل هي واحدةٌ فقط ضمن عددٍ من الأنواع الغازية التي انتقلت مؤخرا للإقامة في البحر المتوسط. تقول جليل التي تعمل في المعهد الإسرائيلي الوطني لعلوم البحار: "لقد دفعت هذه القناة الكثير من أنواع الحيوانات الغريبة، التي حلت محل حيوانات المنطقة الأصلية".

غزاة قناة السويس: الأنواع الست الأكثر خطورة

    1- قنديل البحر المتنقل: هذه القناديل يرجع أصلها إلى المحيط الهندي. إنها تشكل أسراب ضخمة على ساحل بلاد الشام، تثقب في الشبكة الغذائية بأكل العوالق الحيوانية.

    2- سمكة الأرنب الرخامية: هذه السمكة لا تأكل غير الطحالب ولكنها تتكاثر بسرعة كبيرة لدرجة أن أسرابها تتغذي على كل الطحالب في منطقة واحدة وتجعلها مناطق قاحلة. يرجع أصلها إلى               المحيطين الهندي والهادئ.

   3- سمكة الكاردينال: شوهدت لأول مرة قرب تل أبيب في عام 2010، ثم انتشرت منذ ذلك الوقت أسماك الكاردينال بسرعة إلى شمال إسرائيل ولبنان.

   4- أسماك العلجوم فضية الخدين: هذا السمك البخاخ سام للغاية وقادر على أن يسبب شللا في العضلات. يرجع أصله إلى المياه الاستوائية في المحيطين الهندي والهادئ، وقد انتشرت إلى البحر          الأسود وإسبانيا.

   5- ثعبان البحر السلور المخطط: هذه الكائنات الغازية لها أشواك سامة في زعانفها. يرجع أصلها إلى المحيطين الهندي والهادئ، وعثر عليها لأول مرة في المياه الاسرائيلية في عام 2002.

  6- سمكة الشيطان النارية: هذه الأسماك الغازية لها أشواك سامة وقليل من المفترسين. شوهدت لأول مرة في منطقة البحر الأبيض المتوسط في عام 1992، وموجودة الآن في مياه لبنان وقبرص       وتركيا.

باتت الحيوانات الغازية مثل قناديل البحر المتنقلة تحل محل الحياة البحرية المحلية في المنطقة، وتغير النظام البيئي بشكلٍ كبير وسريع.

وفقا لجليل، فإنها تتوقع أن المشكلة ستزداد سوءا مع التوسع الأخير لقناة السويس.

لنأخذ سمكة الأرنب الرخامية، على سبيل المثال. إنها تأكل الطحالب فقط، الأمر الذي يبدو شديد البراءة. لكنها حصلت على اسمها الغريب بسبب عاداتها الإنجابية: إنها تتكاثر مثل - كما خمنت تماما - الأرنب. تستطيع الأسراب الهائلة التي تنتج عن ذلك تجريد البيئة المحيطة سريعا من جميع الطحالب الموجودة بها.

"يتم تجريف البيئة المحيطة مثل غابة"، تصف جليل الأمر. "لا يستطيع شيء أن يتواجد وتخسر تلك الكائنات مكانها في البحر المتوسط".

ترى جليل أن توسع قناة السويس الأخير يشكل طريقا سريعا للحيوانات الغازية، واصفة إياها بأنها "أصبحت ممرا للغزو. ممرٌ في اتجاهٍ واحد للغزو".

كل نوع غازي جديد يحدث اضطرابا في السلسلة الغذائية ويغير البيئة تحت الماء.

كانت قناة السويس تمتلك حاجزا طبيعيا خاصا بها للمساعدة في منع "الغزوات" --  سلسلة من مناطق المياه المالحة تسمى "البحيرات المرة"، وهي مياه أكثر ملوحة بكثير من المياه المحيطة بها، حيث ساعدت على منع الحيوانات البحرية الأخرى من المرور عبر قناة السويس.

لكن جليل تقول إن أعمال التوسع الأخيرة دمرت ذلك الحاجز الطبيعي، وسهلت انتقال الحياة البحرية من البحر الأحمر إلى البحر الأبيض المتوسط، يحملها التيار الذي يتجه شمالا أغلب العام.

بعض الكائنات الغازية جميلة، لكن لديها قابلية أن تكون مميتة: سمكة الشيطان النارية، على سبيل المثال، والتي تحتوي أشواكها الكثيرة على سم. أو ثعبان البحر السلور المخطط، والذي لديه أشواكا سامة على طول زعانفه.

يقول هاجاي ناتيف، المصور الفوتوغرافي تحت الماء، إنه "يمكنك أن ترى أن هناك حياةً أقل"، ويضيف: "مع كل عامٍ يمر، نرى أنواعا أكثر من الأسماك، أنواعا أكثر قادمة من السويس. نحن نعلم أنها تأتي من (المحيط) الهندي ... عبر قناة السويس".

يكسب ناتيف عيشه من تصوير تلك المخلوقات، وهو يقول إنه يستفيد من الحيوانات البحرية الجديدة.

"بالنسبة لي، فإنها أكثر ألوانا. إن لديها ألوانا أكثر تحت المياه. كمصور فوتوغرافي، كمصور فوتوغرافي تحت الماء، إنها هدية".

لكن الغزاة ليسوا هدية للتوازن البيئي في البحر المتوسط، والذي لا يستطيع التكيف بنفس السرعة مع العالم المتغير من حوله.

 
مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب