محللون: إلغاء الهند لشراء مقاتلات يضر الصناعة الهندية وقواتها الجوية

مقال رأي

  يقضي إلغاء الهند لبرنامجٍ تبلغ قيمته 12 مليار دولار لشراء 126 طائرة مقاتلة على فرصةٍ للصناعة المحلية لبناء طائرة معقدة تعتمد على نقل التكنولوجيا الغربية ويترك القوات الجوية مجددا بدون خطة لإعادة بناء أسطولها المتناقص، يقول محللون.

كان إلغاء البرنامج، الذي تم فيه اختيار الرافال من بين مقاتلاتٍ أخرى على عدة مراحل في تنافسٍ مفتوح استجابةً لطلب تقديم عروض عام 2007، استنتاجا مفروغا منه بعد أن أعلن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال زيارته لباريس في الحادي عشر من أبريل نيته شراء 36 طائرة رافال في حالة الجاهزية للطيران بناءً على اتفاقية بين الحكومتين.

لكن مسؤولا بالقوات الجوية الهندية قال إنه ينبغي الإعلان عن خطةٍ بديلة لتعزيز قوة الطائرات المقاتلة المتناقصة جنبا إلى جنب مع إلغاء طلب تقديم عروض عام 2007.

قال فيفيك راي، مدير الاستحواذ السابق بوزارة الدفاع الهندية، إن "سبب إلغاء صفقة (المقاتلة المتوسطة متعددة المهام) هو أنهم يسيرون في مسار الاتفاق بين الحكومتين".

رفض سيتانشو كار، المتحدث باسم وزارة الدفاع، التعليق على مناقصة المقاتلة المتوسطة متعددة المهام.

وضع بيانٌ مختصر لوزير الدفاع الهندي مانوهار باريكار في البرلمان الهندي في الثلاثين من يوليو نهايةً للبرنامج لكنه لم يعط أي أسباب للإلغاء.

"تم سحب طلب تقديم العروض الذي تم اصداره سابقا للاستحواذ على 126 مقاتلة متوسطة متعددة المهام. في تلك الحالة متعددة الموردين، استوفت الرافال جميع مواصفات الأداء التي تم اشتراطها في طلب تقديم العروض خلال التقييم الذي قامت به القوات الجوية الهندية"، قال بيان وزارة الدفاع الهندية.

"كان برنامج شراء 36 طائرة رافال منفصلا عن طلب تقديم عروض عام 2007 والذي عُقدت المفاوضات بناءً عليه مع داسو للطيران ولم يكن من الممكن وجود البرنامجين جنبا إلى جنب"، قال مسؤولٌ آخر بالقوات الجوية الهندية.

أشعل باريكار تكهنات حول الحجم النهائي لطلب الرافال في الحادي والثلاثين من مايو عندما قال إن المقاتلات الفرنسية "باهظة الثمن للغاية" وأنه لم يعد هناك خطةٌ لشراء 126 طائرة.

لم تكن وزارة الدفاع الفرنسية وداسو للطيران متاحتان للتعليق.

"ربما كان ذلك صحيحا من البداية عندما تم طلب 36 طائرة رافال أن يتم الغاء صفقة الـ126 مقاتلة، وإلا لا يمكن أن يحدث ذلك بتلك الطريقة"، قال فالي ماجور، رئيس القوات الهندية السابق والمتقاعد حاليا. وأضاف "لا أعرف سبب إلغاء صفقة الـ126 مقاتلة".

أنهت نهاية طلب تقديم عروض 2007 أيضا طلبا لبناء مقاتلات رافال لدى شركة هندوستان المحدودة للملاحة الجوية المعروفة اختصارا باسم هال (HAL) على أساس نقل التكنولوجيا.

قال جوبال سوتار، المتحدث باسم شركة هندوستان المحدودة للملاحة الجوية إن الشركة لن تعلق على قرار الحكومة.

"يضع قرار إلغاء طلب تقديم العروض بعد حوالي ثلاث سنوات أيضا نهايةً لطلب بناء مقاتلة متوسطة من العالم الغربي على أساس نقل التكنولوجيا، الأمر الذي يُعتبر فرصةً ضائعة"، قال محلل الدفاع نتن ميهتا.

وقال مصدرٌ بوزارة الدفاع أنه بعد اختيار الرافال في عام 2012، وصلت المفاوضات إلى حائطٍ مسدود حيث طلب الجانب الهندي ضماناتٍ فرنسية على تسليم الطائرات أن يتم إنتاجها في الهند بواسطة شركة هندوستان المحدودة للملاحة الجوية. أيضا لم تستطع الهند وفرنسا حل القضايا المرتبطة بانتاج وتكلفة طائرات الرافال المصنوعة في الهند، والتي كانت لتصنع تحت رخصة بواسطة شركة هندوستان المحدودة للملاحة الجوية.

قال إداري بشركة دفاع أجنبية، تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته، إن إلغاء طلب تقديم العروض يعارض سياسة حكومة مودي لتعزيز منتجات صنع في الهند.

في تلك الأثناء، تستمر المفاوضات لشراء طائرات الرافال الـ36. قال المصدر بوزارة الدفاع أن الهند لا تصر على الوفاء بنسبة 50 بالمئة التزامات مقابلة من فرنسا في الصفقة، والتي عارضتها فرنسا.

مع تخفيض الخطط الأولية لشراء 126 طائرة رافال إلى 36 طائرة حاليا، فإن المسؤول الأول بالقوات الجوية قال إنه من غير الواضح كيف ستفي وزارة الدفاع باحتياجات السلاح من المقاتلات.

"لدى القوات الجوية عجزا كبيرا في المقاتلات"، صرح سرينيڨاسابورام كريشناسوامي، القائد السابق بالقوات الجوية الهندية والمتقاعد حاليا، لديفنس نيوز. "الأعداد أقل كثيرا من تلك المسموح بها وتستمر في الانخفاض بينما يتم إحالة الآلات القديمة إلى التقاعد. بالنظر إلى المعدل المنخفض لإدخال طائرات جديدة، قد تستغرق القوات الجوية أكثر من عقد أو عقدين للوصول إلى قوتها المسموح بها".

وحسب تقريرٍ للجنة برلمانية صدر في ديسمبر، فقد انخفضت قوة المقاتلات الهندية إلى 25 سربا يتكون كل منها من 18 طائرة، مقارنةً بالقوة المطلوبة التي تبلغ 45 سربا.

من بين تلك الأسراب الـ25، هناك 14 مزدودة بطائرات ميج-21 وميج-27 الروسية، والتي سوف يبدأ إحالتها إلى التقاعد هذا العام وسيستمر حتى عام 2024. لملء تلك الفجوة، قررت القوات الجوية الهندية الحصول على مقاتلة متوسطة متعددة المهام وطرحت طلب تقديم عروض عام 2007.

"حيث أنه تم إلغاء عرض الحصول على 126 طائرة رافال واستبداله بنيةٍ فقط لشراء 36 طائرة، فإن النقص في المقاتلات يمكن تعويضه عبر عدة خيارات – من بينها إنتاج مقاتلة ذات محرك واحد لاستبدال الميج-21 المتقادمة، أو تطوير مقاتلة متوسطة مصنوعة محليا بمساعدةٍ من الخارج، أو التعجيل بمقاتلة الجيل الخامس الهندية الروسية"، قال ميهتا.

يذكر أنه تم اختيار الرافال على حساب طائرة يوروفايتر تايفون على أساس التكلفة بعد أن تم إقصاء طائرات اف-16 واف-18 وجربين وميج-35 من المنافسة عقب تجارب الطيران في أغسطس 2011.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب