مصر تضغط لتحظى برضا أمريكا

تقرير صحفي

 عادت مصر لتحظى برضى أمريكا رغم الإطاحة بأول رئيس مصري منتخب ديمقراطيا وإصدار حكم ضده بالإعدام.

أوصل الرئيس باراك أوباما بنفسه تلك الأنباء في مكالمة هاتفية بتاريخ 31 مارس مع نظيره المصري في القاهرة، عبد الفتاح السيسي. يمثل قرار الرئيس الأمريكي بإنهاء التعليق الأخير للمعونة العسكرية السنوية، بقيمة 1,3 مليار دولار، رغم الاستبداد المتزايد في مصر، أوضح إشارة على أن الاعتبارات الأمنية لا تزال تحظى بالأهمية القصوى.

"أعلم الرئيس أوباما الرئيس السيسي بأنه سيرفع التعليق الذي فرضه منذ أكتوبر 2013 على تسليم طائرة "إف-16"، وصواريخ "هاربون"، وقطع غيار الدبابة "إم وان إيه وان""، حسبما أورد البيت الأبيض في نص المكالمة. "كما أبلغ الرئيس أوباما الرئيس السيسي بأنه سيستمر في طلب منحة مساعدات عسكرية لمصر بقيمة 1,3 مليار دولار".

كذلك يحظى السيسي بدعم الكونجرس.

بعد فرضهم لشروط صارمة متعلقة بحقوق الإنسان ورفضهم التنازل للإدارة لأول مرة في حزمة الإنفاق الخاصة بالعام الماضي، تراجع المشرعون عن نهجهم في قانون المخصصات الحالي. وهو التفويض الذي استخدمه أوباما في تسليم الطائرات والدبابات التي يقول السيسي إنه يحتاجها لقتال المسلحين الإسلاميين في شبه جزيرة سيناء والدفاع عن حدود مصر الغربية مع ليبيا التي يغيب عنها القانون.

دفعت تلك التغيرات وراء الكواليس بفعل حملة ضغط تكلفت 3 مليون دولار سنويا نفذتها مجموعة "جلوفير بارك جروب"، وهي شركة ضغط كونها أربع مسؤولين ديموقراطيين عملوا لصالح الرئيس بيل كلنتون ونائب الرئيس آل جور. توجه الحكام المصريون الجدد إلى الشركة لتحل محل المجموعة الثلاثية – "بوديستا"، "ليفينجستون"، و"موفيت" – التي عملت طويلا لصالح الرئيس المصري السابق حسني مبارك.

كما حصلت مصر على مساعدة من مؤسسة الضغط المناصرة لإسرائيل "لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيليةوالسفارة السعودية في واشنطن، التي تفضل السيسي كثيرا عن سابقه المنتمي للإخوان المسلمين، محمد مرسي. وفي غضون ذلك، تدعو منظمات معنية بحقوق الإنسان وبعض خبراء السياسة الخارجية إلى إعادة تقييم كامل للدعم الأمريكي للجيش المصري.

تخول أذون المساعدات الخارجية الممنوحة من مجلس النواب ومجلس الشيوخ الأمريكي وزارة الخارجية الأمريكية لإنفاق مساعدة عسكرية بقيمة 1,3 مليار دولار ومساعدة اقتصادية بقيمة 150 مليون دولار أمريكي، بالتوازي مع طلب ميزانية وزارة الخارجية للعام المالي 2016. بينما تدفقت المنحة العسكرية منذ توقيع اتفاقية السلام مع إسرائيل عام 1979، تقلصت المساعدات غير العسكرية في السنوات الأخيرة، حيث هبطت من 415 مليون دولار في العام المالي 2008 إلى 250 مليون في الأعوام المالية من 2009 إلى 2014، ثم إلى المستويات الحالية.

ينوي المشرعون بمجلس النواب حاليا الموافقة على مشروع قانون معونة خارجية مقترح سينهي العوائق الأخيرة المتبقية. لقد أثبتت شروط الاعتماد إحراجها لكلا الحكومتين.

"كان المسار العام للحقوق والديمقراطية سلبيا"، حسبما ذكرت وزارة الخارجية في مذكرة بتاريخ 12 مايو إلى الكونجرس مبررة فشلها في التصديق على التقدم المصري. تعرب المذكرة، التي حصل عليها موقع "المونيتور" لأول مرة ، عن استياء بسبب "غياب كبير للاحترام لمعايير الاجراءات القانونية الدولية والضمانات الأخرى للمحاكمة العادلة".

ظهرت رئيسة لجنة الإنفاق على المساعدات الخارجية بمجلس الشيوخ، النائبة، كاي جرانجر، كحليف رئيسي: حيث أوردت شركة "جلوفر بارك" ما لا يقل عن ثمان مكالمات ورسائل بريد إلكتروني إلى موظفي النائبة في الأشهر الست السابقة ليوم 31 يناير. يحرص النشطاء المناصرون للديموقراطية على الإشارة إلى أن طائرات "إف-16" المقاتلة، التي تم تعليق تسليمها حتى العام الحالي، قد تم تجميعها في مدينة "فورث وارث" التابعة للنائبة.

كان مجلس النواب بشكل عام أكثر تسامحا تجاه الحملة الأمنية التي شنتها حكومة السيسي على المعارضة، بل وتمادى لدرجة إنشاء تجمع برلماني مع مصر خلال الصيف الماضي. يقوده حاليا النائب الجمهوري دانا روراباتشر، والنائبة الديمقراطية لوريتا سانشيز.

إلا أن مجلس الشيوخ رفض المشاركة. فمشروع قانونه المقترح لإنفاق للمساعدات الأجنبية للعام المالي 2016 يؤدي بالفعل إلى تعزيز القواعد الديمقراطية عبر اشتراط أن تتخذ مصر بشكل ملحوظ خطوات لحماية حرية التعبير وإطلاق سراح "جميع السجناء السياسيين" قبل تسليم جزء من المساعدة العسكرية.

كذلك ينقسم المجلسان حول الاستمرار في قطع المساعدة الاقتصادية مقابل التكاليف المرتبطة باعتقال ومحاكمة 43 من عمال المنظمات غير الحكومة – بينهم 16 أمريكيا – في الفترة بين عامي 2011 و2013.

سيبقي مشروع قانون مجلس الشيوخ، على عكس مجلس النواب، على سياسة العام المالي 2015 المنطوية على تعليق "ما يعادل ما دفعته الحكومة الأمريكية ككفالة، وما دفعته المنظمات مقابل الرسوم القانونية والقضائية المرتبطة بالمحاكمات المتعلقة بالديمقراطية" حتى تتراجع مصر عن تلك الأحكام. طرح واضع مشروع القانون، رئيس لجنة العمليات الأجنبية الجمهوري ليندسي جراهام، تشريعا خلال العام الماضي مستنكرا تلك الرسوم بوصفها "مدفوعة سياسيا وباطلة".

كما حملت مكالمة أوباما أنباء مختلطة للسيسي.

بدلا من تقديم شيك أمريكي على بياض، حدد الرئيس أربع أنواع للمساعدات المستقبلية لمصر، وهي: مكافحة الإرهاب، وأمن الحدود، وأمن سيناء، والأمن البحري، بالإضافة إلى "استدامة أنظمة التسليح الموجودة بالفعل في الترسانة المصرية". وأعلن أن الولايات المتحدة سوف تستغني عن آلية "التدفق المالي" بدء من العام المالي 2018، والتي سمحت لمصر منذ عام 1979 بالدفع مقابل المعدات الدفاعية على أقساط جزئية بدلا من الدفع مرة واحدة.

يشير جهاز أبحاث الكونجرس في تحليله للقرار إلى أن: "الرئيس قد سمح، بشكل طبيعي، لدول محددة بالاستفادة من نظام تمويل التدفق النقدي من أجل إظهار الدعم الأمريكي القوي لأمنهم الدائم".

كذلك لم تخجل الإدارة من انتقاد مصر لتعاونها مع الإمارات في طلعات قصف جوي استهدفت إسلاميين في ليبيا المجاورة. تفضل الحكومة الأمريكية بشكل معلن تحقيق تسوية متفاوض عليها بين الحكومة المعترف بها دوليا في الشرق والقوات الإسلامية في طرابلس.

قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، جين بسكاي للصحفين: "نحن نعتقد أن التدخل الخارجي في ليبيا سيفاقم الانقسامات الحالية"، وذلك في أعقاب أنباء حول الهجمات في أغسطس الماضي، وتابعت: "وسيعيق التحول الديمقراطي في ليبيا".

جوليان بيكيه مراسل شؤون الكونجرس بموقع "المونيتور".

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب