هل تستطيع السعودية حيازة سلاح نووي؟

تقرير صحفي

 أحد الحُجج الرئيسية ضد الاتفاق النووي الإيراني هي أنه سوف يشعل شرارة سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط. أكد وزير الدفاع السابق روبرت جيتس على ذلك الخطر في كلمةٍ له في الخامس من أغسطس. في تلك الكلمة، قال جيتس إن الاتفاق الإيراني "سوف يثير البلدان الأخرى في المنطقة للسعي إلى قدراتٍ نووية مكافئة، من شبه المؤكد السعودية". غذى مسؤولون سعوديون بارزون ذلك التخوف عبر بياناتٍ مشؤومة في الأشهر الأخيرة. في مايو، هدد الأمير تركي الفيصل رئيس الاستخبارات العامة السعودية السابق بموازنة البرنامج النووي الإيراني: "أيا ما كان لدى الإيرانيين، فسنحصل عليه أيضا".

لكن تهديد الانتشار النووي السعودي هو خدعة مصممة للضغط على واشنطن. ليس لدى السعودية اليوم القدرات النووية لتنفيذ تعهد الأمير الفيصل. رغم ذلك فإنه ينبغي على الإدارة والكونجرس دراسة ما إذا كان الأمر يتطلب شحناتٍ أكثر لطمأنة الرياض. من الأسهل بكثير شراء تهديد أجوف اليوم عن الانتظار حتى ينفق آل سعود ما يكفي لوضع خيارٍ نووي حقيقي على الطاولة.

يبدو المسؤولون السعوديون يقامرون بيدٍ نووية فارغة لوضع ضغطٍ على واشنطن للحصول على دعمٍ أقوى. كانت خدعة المساومة تلك معروضة بوضوح في مايو عندما كان المسؤولون السعوديون يستعدون لقمةٍ بالبيت الأبيض وكامب ديفيد. استعدادا للقمة، جعل السعوديون تهديداتهم واضحة. كما أوردت صحيفة نيويورك تايمز، أرادت الرياض "معاهدة دفاع رسمية مع الولايات المتحدة تتعهد بالدفاع عنهم إذا تعرضوا لهجومٍ خارجي". أتى ذلك المطلب في أعقاب تهديد الأمير الفيصل . عندما طلب البيت الأبيض من الرياض إثبات ما تدعيه عبر رفض الطلب، اشتكى المسؤولون السعوديون إلى الصحافة من أن اللقاء عرض شحنات قليلة مؤكدة تتجاوز المساعدة العسكرية المتواضعة.

يعلم المسؤولون السعوديون بلا شك أن الدول الأخرى جنت نفوذا على واشنطن عبر التهديد بالانتشار النووي. في أوائل التسعينات، على سبيل المثال، أعطت كوريا الشمالية مثالا لكيفية ابتزاز الولايات المتحدة للقيام بتنازلاتٍ مادية عبر التلويح بتهديد الانتشار النووي. وخلال أواخر الستينات، زاد المسؤولون اليابانيون بمهارة من إمكانية انتاج أسلحة من بنيتهم التحتية النووية للضغط من أجل عودة جزر غرب الأطلنطي التي استولت عليها الولايات المتحدة خلال الحرب العالمية الثانية. يبدو أن السعوديين يتصرفون كما فعل اليابانيون.

نقطة الضعف الرئيسية في المناورة السعودية هي أن المملكة تفتقد الوسائل الفنية لتنفيذ ذلك التهديد على المدى القصير. لدى السعودية العديد من المراكز البحثية الصغيرة لكن ليس لديها القدرة على إنتاج المادة الانشطارية التي تستخدم في سلاحٍ نووي. حتى إذا طورت السعودية القدرة على التخصيب في عشر سنوات، فإن ذلك التهديد البعيد لا يعطيهم الكثير من النفوذ الآن بينما يطلبون تطميناتٍ أكثر من الأمريكيين.

يرى البعض أن السعوديين قد يطلبون من باكستان رد الجميل، حيث يُزعم أن المملكة مولت برنامج إسلام آباد النووي. لكن باكستان تواجه مثبطاتٍ قوية لدعم الانتشار النووي السعودي. تريد إسلام آباد ان تحاكي الهند عبر اثبات أنها قوةٌ نوويةٌ مسؤولة وتطمح للانضمام إلى مجموعة المزودين النووين الذين تعهدوا بعدم تصدير تكنولوجيا نووية حساسة إلى الشرق الأوسط. يكثر التكهن بشأن الارتباط السعودي الباكستاني القديم، لكنه بالتأكيد لن يساعد الرياض في إطلاق برنامج تخصيب فجأةً في الأشهر القادمة.

التوقيت مناسب لرؤية ما إذا كانت الرياض يمكن إغراءها بالامتناع رسميا عن تكنولوجيا التخصيب. في اتفاقٍ غير رسمي مع الولايات المتحدة عام 2008، عبرت السعودية عن نيتها "عدم السعي لامتلاك تكنولوجياتٍ نووية حساسة"، لكن المفاوضات اللاحقة انهارت عندما رفض المسؤولون السعوديون "التخلي عن حق التخصيب داخليا". يجب أن تتناقش الإدارة مع الكونجرس لدراسة ما إذا كان من الممكن السماح ببيع نُظُم أسلحة حديثة – أبرزها المقاتلة إف-35 –  إذا وافق السعوديون على الامتناع عن السعي لامتلاك تكنولوجيا حساسة تتعلق بدورة الوقود النووي.

لكن هناك حد لما ينبغي أن تعرضه الولايات المتحدة لمنع الخدعة النووية السعودية من التحقق. زودت الولايات المتحدة المملكة بالفعل بأسلحةٍ تبلغ قيمتها 60 مليار دولار عام 2010. الطلب السعودي الأخير لمعاهدة تحالف يبدو أنه يشير إلى أنهم يأملون في الدعم العسكري الأمريكي في أي مواجهة يخوضوها مع طهران. يجب أن تشتري واشنطن التهديد الأجوف لطمأنة السعوديين بينما تضغط من أجل قيودٍ لعدم الانتشار. لكن دعما كبيرا للغاية يخاطر بحصار الولايات المتحدة في صراعات إقليمية، والأهم، يخلق حافزا لدى الإيرانيين للابتعاد عن الاتفاق النووي. من الآن فصاعدا يجب أن يدير المسؤولون الأمريكيون ذلك التوازن الدقيق.

 
مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب