هل تهزم أيباك اتفاق أوباما النووي مع إيران؟

مقال رأي

 تلقت الجهود للفوز بتصديق الكونجرس على اتفاق أوباما النووي مع إيران ضربة كبيرة هذا الأسبوع عندما أبلغ السناتور تشاك شومر عضو مجلس الشيوخ عن ولاية نيويورك، والذي يعد ثالث أبرز ديمقراطي في مجلس الشيوخ، البيت الأبيض وأعلن معارضته للاتفاق. قال بيان شومر، والمرشح لقيادة ديمقراطيي مجلس الشيوخ بعد التقاعد الوشيك للسناتور هاري ريد عن ولاية نيفادا، إنه "بعد دراسةٍ متعمقة، تفكيرٍ دقيق، وبحث عن الذات، قررت أنني يجب أن أعارض الاتفاقية وسوف أصوت بنعم على مذكرة الرفض". الأكثر ترجيحا هو أن شومر كان يبحث عن مصالح إسرائيل وموازاة معارضة أيباك وبنيامين نتنياهو للاتفاق.

بصورةٍ مماثلة، أصدر العضو الديمقراطي البارز بلجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، ممثل ولاية نيويورك ايليوت انجل، بيانا يعارض فيه الاتفاق وعبر عن نيته التصويت لصالح رفض تمريره بمجرد أن يصل إلى مجلس النواب. يمثل كلا من شومر وانجل رؤى المنظمات اليهودية الأمريكية الرئيسية للاتفاق. بالفعل، تجري حملة ضغط شديدة تقوم بها الحكومة الإسرائيلية وأيباك لهزيمة الاتفاق في الكونجرس الأمريكي وتقويض أجندة الرئيس أوباما الخاصة بالشرق الأوسط. حيث بالإضافة إلى كلا من شومر وانجل، أعلن عددٌ من النواب الديمقراطيين اليهود معارضتهم للاتفاق، من ضمنهم ستيف اسرائيل ونيتا لويي عن ولاية نيويورك وتيد دويتش عن ولاية فلوريدا. سيكون من المثير رؤية كم عدد أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب الديمقراطيين الذين سوف يدعمون الرئيس أوباما فيما يخص الاتفاق الإيراني وهل سيكونوا قادرين على مواجهة أيباك في عام الانتخابات. من المتوقع أن قرارا بالرفض سوف يتم تمريره، وأن الرئيس أوباما سوف يستخدم الفيتو لرفض مشروع القانون بمجرد وصوله إلى مكتبه، الأمر الذي يعني أن الخطط الحقيقية جارية للجولة الثانية لمنع تحقق إبطال الفيتو الرئاسي بأغلبية الثلثين. يحتاج الرئيس 34 عضوا بمجلس الشيوخ أو 290 بمجلس النواب للإبقاء على الفيتو.

يواجه الرئيس معارضةً بالإجماع من الجانب الجمهوري. سيكون من المفاجئ إذا صوت أي جمهوري لصالح الاتفاق، بالنظر إلى المشهد الأيدلوجي الحالي في واشنطن. سوف يُقدَّم قرارٌ لرفض الاتفاق النووي الإيراني في كلا المجلسين عندما يعود المشرعون إلى واشنطن في الثامن من سبتمبر فيما يُتوقع أن تكون مناقشةً حامية. في خلفية مسرح واشنطن السياسي، سوف يتنافس مرشحي رئاسة وبدلاء يبحثون عن موقع،  على المكوث وقت أمام الكاميرا،  والأكثر أهمية، جذب انتباه المانحين، الأمر الذي سيصنع جدلا مثيرا. وحيث أن سباق 2016 الرئاسي يجري بالفعل وقد عبر المرشحون الجمهوريون الحاليون عن معارضتهم للاتفاق، فإن احتمالية الإبقاء عليه ستقع على عاتق قلة من الديمقراطيين في مجلس الشيوخ وما إذا كانوا قادرين على الإبقاء على فيتو رئاسي في مجلس الشيوخ ومعارضة أيباك وإسرائيل.

نفوذ الأيباك ونتنياهو هائل في الكونجرس الأمريكي وخاصةً في دورةٍ انتخابية حيث التنافس الكبير على التبرعات الضخمة يُنجح أو يُفشل الحملات للحصول على عضوية مجلس النواب أو الشيوخ. حتى قبل التوقيع على الاتفاقية، استطاعت أيباك حشد 47 عضوا بمجلس الشيوخ لإرسال خطاب إلى إيران في محاولةٍ لتقويض مفاوضات الرئيس أوباما. بعد توقيع الاتفاق، أعدت ايباك لجنة تحرك سياسي جديدة، "مواطنون من أجل إيران غير نووية"، مع خطةٍ لإنفاق حوالي 40 مليون دولار على إعلاناتٍ سياسية في 35 ولاية لمعارضة الاتفاقية. بالإضافة إلى ذلك، تقود "ذي إسرائيل بروجيكت"، وهي جماعة ضغط أمريكية موالية لإسرائيل، مقابلاتٍ مع مجالس التحرير وتقوم بعروضٍ في المعابد اليهودية لمعارضة الاتفاق الحالي.

بينما أعلنت أيباك الحرب على اتفاق الرئيس أوباما مع إيران، فإن جماعة ضغط "جيه ستريت" ذات الميول اليسارية والديمقراطية أظهرت دعمها للاتفاقية. لدعم سياسة الرئيس، وضعت جه ستريت إعلانا يقول "جيد لإسرائيل، جيد لأمريكا"، من خلال صندوقها التعليمي، يظهر فيه قادة أمنين وعسكريين إسرائيليين يتحدثون لصالح الاتفاق. عبرت منظمة "الصوت اليهودي من أجل السلام" عن دعمٍ مماثل، وأرسلت المجموعة إنذارا للتحرك، داعيةً أعضاءها وداعميها للاتصال أو الكتابة إلى ممثليهم في الكونجرس ومطالبتهم بدعم الاتفاقية ومنع حدوث حرب.

الشيء الواضح هو أن الجدل يتركز على ما إذا كان الاتفاق مع إيران جيدا أم سيئا لإسرائيل، وأنه في التحليل النهائي ينحصر في أغلبه بين أمريكيين صهيونيين من اليمين واليسار. تعمل أيباك وداعمي إسرائيل، ومن ضمنهم ذات مجموعات المحافظين الجدد التي دعمت حرب العراق، على حشد الرأي العام الأمريكي لمعارضة اتفاق الرئيس أوباما مع إيران. تعمل إسرائيل، الدولة التي تدعمها الولايات المتحدة ماليا وعسكريا بمبلغ 3.1 مليار دولار مساعدة مباشيبرة سنويا وحجمٍ مماثل بطرقٍ أخرى مبتكرة، تتضمن ضمانات قروض، تمركز أسلحة ومعدات، برامج تدريب مشتركة، ومبادرات أبحاث، على تقويض سياسة الرئيس الخارجية الخاصة بالشرق الأوسط. هل الرئيس أوباما قادرٌ على هزيمة أيباك وتأمين 34 صوتا في مجلس الشيوخ الأمريكي، أم سيظل اللوبي ملك الكابيتول هيل!

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب