هل يجب أن يتحكم سلاح أمريكي واحد في الدرونز العسكرية؟

تقرير صحفي

 منذ عقدٍ مضى، بينما كانت العسكرية الأمريكية تستعد لخوض حروب طويلة بصورةٍ غير متوقعة، أعلنت القوات الجوية أنها يجب أن تشرف على جميع درونز (الطائرات بدون طيار) البنتاجون التي تطير على ارتفاعٍ أعلى من 1 كيلومتر. كانت حُجتهم بسيطة: هذه الأسلحة الجديدة يتم تطويرها وشرائها بأعدادٍ هائلة وتنوعٍ كبير. بدون وكالة واحدة للتحكم فيها، فإن درونز الأسلحة المختلفة قد تهدر النقود، أو تحارب معا بكفاءةٍ ضعيفة، أو حتى تندفع إلى مسار طائرة مأهولة تابعة لسلاحٍ آخر.

خسرت القوات الجوية المعركة عندما اتحد قادة الجيش والبحرية لمنع ما رأوه استيلاءً ملحميا على السلطة، ويقول قادة اليوم إنهم ليس لديهم رغبة في خوضها مجددا. لكن مع استعداد العسكرية الأمريكية مرةً أخرى لتوسيع تواجد الدرونز الخاصة بها بصورةٍ كبيرة، يقول البعض إنه حان الوقت للتفكير بشأن وضع المركبات الجوية غير المأهولة ذات الارتفاعات العالية تحت سقف تنظيمي واحد.

"هناك حاجة إلى شخص لديه إشراف يجمع فعليا ويضمن الاعتمادية المتبادلة للنُظُم التي يطورها كل سلاح على حدة"، قال ديفيد ديبتولا، وهو لفتنانت جنرال متقاعد أشرف على عمليات الدرونز والاستخبارات للقوات الجوية ودفع من أجل إيجاد وكيل تنفيذي يتبع لسلاحٍ واحد. "سوف يحل هذا الكثير من التحديات الموجودة من حيث توفير قدرة كافية للوفاء بالطلب على المركبات الجوية غير المأهولة".

لكن قادة القوات الجوية يقولون إنهم ليس لديهم رغبة في إعادة تلك المعركة.

"لا أعتقد أن المناقشة سوف تكون مفيدة على نحوٍ خاص في الوقت الحالي"، قال الجنرال مارك ويلش رئيس أركان القوات الجوية في مؤتمر صحفي للبنتاجون يوم الاثنين. "أثارت المناقشة نزاعا عندما حدثت... لقد كانت مثيرة للشقاق وغير مفيدة في رأيي".

في الوقت الحالي، تُسِّير القوات الجوية 61 مسار للدرونز – ما يعني أن لديها 61 طائرة غير مأهولة عالية ومتوسطة الارتفاع في الجو في أي وقت. في الشهر القادم، سوف تخفض تلك الدوريات بمقدار دورية واحدة. لكن قادة البنتاجون أعلنوا أنه من الضروري أن يكون لديهم ما يصل إلى 90 مسار خلال خمس سنوات. سيقوم الجيش، والقوات الخاصة الأمريكية، ومتعاقدي الدفاع، بسد الفجوة. مع وجود كل تلك الطائرات الإضافية في الجو، كان هناك بعض الدعوات لتولية سلاح واحد مسؤوليتها.

"سوف تحفز وكالة تنفيذية مظاهر التكامل في سياق ضمان أن تلك الأنظمة تستطيع العمل معا بصورةٍ مستقلة واستغلالها الاستغلال الأمثل عند نشرها بصورةٍ أكثر تكاملا بكثير"، قال ديبتولا.

مثل تلك المركزية ليست مطلوبة بالنسبة لآلاف الدرونز الأصغر المحمولة باليد التي تستخدمها القوات البرية لجمع المعلومات، لكن من أجل الدرونز الأكبر – التي يصل بعضها إلى حجم طائرات رجال الأعمال الصغيرة – التي تطير على ارتفاع آلاف الأمتار، بعضها لأكثر من 40 ساعة بدون توقف. لدى العسكرية أكثر من 1,000 من تلك الدرونز متوسطة وعالية الارتفاع. الرئيسيةمنها  هي طائرات بريديتور وريبر وجلوبال هوك التابعة للقوات الجوية؛ وجراي إيجل التابعة للجيش، وهي نسخة من بريديتور؛ وتريتون، وهي نسخة من جلوبال هوك، ومروحية فاير سكاوت التابعتين للبحرية.

اليوم لا يوجد سلاح أمريكي واحد يضع المعايير لدرونز الارتفاع العالي والمتوسط تلك، رغم أن الأسلحة زادت من تعاونها وتدريباتها المشتركة. رغم ذلك، فإن رئيس أركان القوات الجوية ليس مقتنعا.

"لا اعتقد أن المناقشة ستكون مختلفة كثيرا في الوقت الحالي عما كانت عليه آنذاك"، قال ويلش. "لذلك السبب وحده، لا أعتقد أنها ضرورية".

منذ عشر سنوات، قال كبار ضباط القوات الجوية إن وكيلا تنفيذا واحدا مطلوبٌ لتقليل مخاطر الاصطدام في الهواء بين الدرونز والطائرات المأهولة. يشير الجنرال ت. مايكل موسيلي، رئيس أركان القوات الجوية الأسبق الذي دفع بشدة كي يصبح سلاحه "الوكيل التنفيذي" للدرونز إلى اصطدام طائرة سي-130 بطائرة صغيرة غير  مأهولة كمثالٍ لسبب احتياج قواعد معينة. حدثت تلك الأنواع من الحوادث في أكثر من مناسبة.

الوكيل التنفيذي هو شخص داخل البنتاجون، مُفوض من قِبَل وزير الدفاع أو نائبه، يشرف على دعم عمليات تشغيلية أو مهام إدارية يشارك فيها سلاحين او أكثر. على سبيل المثال، الوكيل التنفيذي للفضاء التابع للقوات الجوية، ما يعني أنه يشرف على "تخطيط، تقييم البرامج، تطوير التصميم، والأنشطة المتعلقة لدمج قدرات الفضاء المدنية والتجارية والتابعة لمجتمع الاستخبارات. تشرف البحرية على نظام مراقبة النطاق البحري؛ بينما يشرف الجيش على 40 مجالا مختلفا، من ضمنها سياسة الاعتقال ونزع الأسلحة الكيماوية.

يصر ديبتولا، والذي كان داعما رئيسيا للمحاولة في 2005 و2007، على أن "القوات الجوية لم تكن راغبة في السيطرة على المركبات الجوية غير المأهولة للجميع. فكرة وكيل تنفيذي كانت لتقديم بعض التوحيد في تخطيط المركبات الجوية غير المأهولة عبر جميع الأسلحة".

لكن محاولة موسيلي تم رؤيتها بصورةٍ مختلفة من قِبَل الأسلحة الشقيقة للقوات الجوية، حتى أنها حفزت أحد أكبر الصراعات بين الأسلحة في العقد الماضي. إلى هذا اليوم، يقول ضباط الجيش والبحرية إن التحرك كان للاستيلاء على السلطة، وسيلة للقوات الجوية لاحتكار سلاح مستقبلي رئيسي. "أقام الجيش والبحرية تحالفا بينهما بالفعل ليقولوا للقوات الجوية أن تتراجع"، قال ضابطٌ سابق بالجيش.

كان الاعتراض الرئيسي، في ذلك الوقت، هو أن القوات الجوية أرادت سلطة الاستحواذ والتصديق على السياسة، قال الظابط السابق. "الوكالة التنفيذية تعني أقل بكثير إذا كانت السياسة وحدها". لكن بمجرد أن تبدأ في توجيه الدولارات، ترتفع الرهانات كثيرا.

السياسة التشغيلية تهم أيضا. كلٍ من تلك الأسلحة تُسِّير الطائرات غير المأهولة الخاصة بها بطريقةٍ مختلفة. لأكثر من عقد، نشرت القوات الجوية الدرونز الخاصة بها بالخارج، وتحكمت بها من قواعد في الداخل. ينشر الجيش، في المقابل، أغلب الدرونز الخاصة به مع وحداتٍ معينة، ويُسِّيرها من مراكز قيادة في مسارح العمليات. منذ عقد، خشى الجيش، الذي يستخدم الدرونز الخاصة به لدعم وحدات الجيش بشكلٍ رئيسي، من أن القوات الجوية سوف تخصص تلك الطائرات لمهماتٍ اخرى تعتبرها ذات أولوية أعلى.

ما يجعل الأمور أكثر تعقيدا أن بعض المشرعين الأمريكيين رأوا الخطوة كتهديدٍ للوظائف في مقاطعاتهم، تماما بينما كان عدد الوظائف المرتبطة بالدرونز يبدأ في الارتفاع.

في النهاية، خسرت القوات الجوية، ومضت الأسلحة قدما في تطوير الدرونز الخاصة بها. في بعض الحالات، أهدرت جهود الاستحواذ المختلفة مئات الملايين من الدولارات.

يقول مسؤولو الدفاع إنه ليس هناك خططٌ لإحياء مناقشة الوكيل التنفيذي. بدلا من ذلك، يقول هؤلاء المسؤولين، هم يعملون على جعل المعلومات التي تجمعها الدرونز أكثر إتاحة على المستويين التكتيكي والاستراتيجي.

وكصدىً للتخوف الأساسي للقوات الجوية منذ عقدٍ مضى، هناك سعي متنامي نحو تطوير تكنولوجيا للاستشعار والتجنب: الكترونيات تسمح للطائرات المأهولة وغير المأهولة برؤية بعضها البعض. ذلك النوع من التكنولوجيا أساسي لتسيير الدرونز فوق الأراضي الأمريكية، حيث السماء مزدحمة بحركة النقل الجوي التجاري. يعد الحرس الوطني وإدارة الجمارك وحماية الحدود من أهم داعمي ذلك البرنامج.

"الاستشعار والتجنب هو شيء نعمل عليه في قسم البحث والتطوير لدينا"، قال كريس بيشرون، مدير التطوير الاستراتيجي بشركة جنرال ايرونوتيكال سيستمز، وهي الشركة المصنعة لطرازي بريديتور وريبر.

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب