واشنطن تسلم السلطات الكردية أرملة زعيم في داعش

تقرير صحفي

 يوم الخميس -بعد ما وصفه مسؤولون في مجلس الأمن القومي بـ "توافق الآراء بين الوكالات بالإجماع" -نقلت وزارة الدفاع نسرين أسعد إبراهيم، وهي امرأة عراقية تُدعى أيضًا بأم سياف، إلى السلطات العراقية.

"لدينا اعتقاد راسخ بأنها ستحاسب على جرائم كانت قد ارتكبتها، على الرغم من عدم قدرتنا على ضمان أي نتيجة محددة"، هكذا قال الناطق باسم مجلس الأمن القومي، اليستير باسكي، في تصريح لديفينس وان. "نحن على استعداد للتعاون مع السلطات العراقية لدعم إتمام هذا الادعاء، من أجل المساعدة في ضمان أخذ العدالة لمجراها".

اعتقلت القوات الخاصة الأمريكية نسرين أسعد إبراهيم في غارة مايو أسفرت عن قتل زوجها، أبو سياف، الذي يعتقد أنه قد ساعد مباشرة في العمليات المالية غير المشروعة لداعش. ويشتبه في أن نسرين إبراهيم نفسها قد لعبت "دورًا مهمًا" في الأنشطة الإرهابية للجماعة، وأنها، جنبًا إلى جنب مع زوجها، قد أسرت امرأة يزيدية وكايلا مولر، وهي مواطنة أمريكية. ومنذ ذلك الحين، يستجوب الجيش الأمريكي نسرين إبراهيم في "مكان آمن" في أربيل، العراق.

كانت السلطات الأمريكية تعمل على تحضير التهم الموجهة إليها من أجل مقاضاة محتملة في الولايات المتحدة، لكن بغداد قد عارضت هذا الإجراء، استنادًا إلى حظر دستوري بشأن تسليم المواطنين لسلطات الدول الأخرى، وفقًا لجوردون لوبولد، الصحفي في وول ستريت جورنال، الذي كتب لأول مرة عن مسألة النقل. ويبدو أن العراق أيضًا حريص على إثبات نفسه في صورة القادر على الحكم المسؤول، على الرغم من اعتماده على قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة في الحرب التي استمرت عامًا ضد داعش.

بيد أن القانون الأمريكي يمنع السلطات الاتحادية من نقل المعتقلين إلى أي بلد يمتلك سجل إساءة في معاملة السجناء. وقد وثَّقت هيومن رايتس ووتش وغيرها من المنظمات إساءات من هذا القبيل ضد نساء في السجون العراقية. وأعلن بيان البنتاغون أن النقل عملية صحيحة: "يتسق هذا النقل مع سياسة وزارة الدفاع بشأن الاحتجاز والاستجواب، و، عند الاقتضاء، محاكمة الأفراد الذين وقعوا في الأسر في ساحة المعركة".

وقال مسؤولون أمريكيون إنهم قد ضغطوا على العراق لمحاسبة نسرين إبراهيم بعدالة. وقال باسكي "قبل نقلها، التزمت حكومة العراق وسلطات إقليم كردستان العراق بمعاملتها معاملة إنسانية وفقًا لالتزامات العراق الوطنية والدولية".

وقد أرجع باسكي ديفينس وان إلى وزارة العدل بخصوص الأسئلة المتعلقة بما إذا كان هذا القرار يعني أن الولايات المتحدة لن تسعى إلى الملاحقة القضائية الخاصة بها ضد نسرين إبراهيم.

وقال باسكي يوم الخميس، لقد سلمتها وزارة الدفاع إلى وزارة الداخلية بالحكومة الإقليمية الكردية في "تنسيق الكامل" مع الحكومة العراقية. وأشار بيان وزارة الدفاع إلى أن احتجاز نسرين إبراهيم من قِبل الأكراد سيكون مؤقتًا، على الرغم من أن باسكي قد أشار إلى أن السلطات الإقليمية الكردية هي أيضًا سلطات عراقية.

وأضاف باسكي "كانت أم سياف في أربيل واعتقلت فيها". "نحن نعمل بشكل وثيق مع سلطات حكومة إقليم كردستان وذلك لعدة أسباب، بما في ذلك موقع الشهود المحتملين، وقد كان من المنطقي نقلها إلى عهدة السلطات العراقية في أربيل".

أكد باسكي أن الولايات المتحدة لم تتصرف من جانب واحد في اختيار نقل إبراهيم، ولكن جنبًا إلى جنب مع "شركائنا العراقيين". وأشار أيضًا إلى أن قرار النقل قد أُيد بالإجماع من قِبل مختلف الوكالات الفيدرالية المعنية. وقد طلب أوباما هذا الإجماع بين الوكالات في نقل المعتقلين من السجن العسكري الأمريكي في غوانتانامو إلى دول أخرى. وقال باسكي إن الوكالات قد اعتبرت النقل "مناسب فيما يتعلق باعتبارات الإنفاذ القانونية والدبلوماسية والاستخباراتية والأمنية".

وقال مسؤول كبير بالإدارة الأمريكية إنه قد تألفت تلك الوكالات من مكتب التحقيقات الفيدرالي، ومكتب مدير الاستخبارات الوطنية، وهيئة الأركان المشتركة، وإدارات الدفاع والخارجية والعدل والأمن الداخلي ووزارة الخزانة.

وقد اعتقلت وزارة الدفاع  نسرين إبراهيم منذ 15 مايو، بعد أن قامت قوات دلتا بغارة ليلية عليها، وذلك هو العمل الهجومي الأول المعروف من قِبل القوات الأمريكية على الأرض في سوريا. وقالت الإدارة إنها قد استقت معلومات قيّمة من المواد التي تم الحصول عليها خلال الغارة، وكذلك من إبراهيم، فيما يتعلق بالهيكل المالي والقيادي لداعش.

وعندما سئل مؤخرًا حول نقل نسرين إبراهيم وما الذي ستفعله الولايات المتحدة مع المعتقلين المستقبليين من الحرب مع داعش، أشار المتحدث باسم البيت الأبيض، جوش إرنست، إلى سجل الإدارة الأمريكية بشأن أسر الناس في ساحة المعركة، واستخلاص المعلومات منهم للاستخبارات، ومقاضاتهم في المحاكم الأمريكية. وقال "لقد أثبتنا، على الرغم من شكوك الكثير من النقاد في الكابيتول هيل، أن ذلك كان وسيلة فعالة للحفاظ على أمن الشعب الأمريكي". "كما أنه فعال بالنسبة إلينا أن نسير في هذا الطريق عندما يتعلق الأمر بمناصرة قيمنا الأساسية التي نضعها على حقوق الإنسان".

شنت الولايات المتحدة غاراتها الأولى ضد الدولة الإسلامية في 8 أغسطس 2014. وفي العام اللاحق، صار هناك ما يقرب من 3550 جنديًا أمريكيًا في العراق، وقامت الولايات المتحدة وقوات التحالف بأكثر من 5900 ضربة جوية. ويقول مسؤولون إنهم قد أحرزوا تقدمًا. و"في رأيي، لقد تغير وضع المعركة عما كان حين بدأت"، هكذا قال عميد سلاح مشاة البحرية الجنرال كيفن كليا، رئيس هيئة الأركان في مهمّة مكافحة داعش، قبل أيام من الذكرى السنوية لها. وقال "إنهم يدافعون أكثر مما يهاجمون".

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب