القاعدة الجوية الروسية في سوريا تربك الحسابات الأمريكية

تقرير صحفي

 استنتجت إدارة أوباما ومجتمع المخابرات أن روسيا تعد لبدء تسيير مهمات قتالية جوية من قاعدة جوية جديدة داخل سوريا، لكن هناك اختلافا داخل الحكومة الأمريكية حول ما الذي ينبغي فعله بشأن ذلك.

يوم الثلاثاء كان من المقرر أن يلتقي كبار المسؤولين على مستوى لجنة نواب مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض لمناقشة كيفية الاستجابة للحشد المتنامي من القوات والمعدات العسكرية الروسية في اللاذقية. دعى أوباما مسؤولى الأمن القومي الخاصين به إلى الخروج بخطة بحلول الأسبوع القادم على أقل تقدير، بينما تتدفق تقارير المخابرات بشأن الخطط الروسية لإقامة قاعدة جوية هناك. الخيارات هي إما محاولة مواجهة روسيا داخل سوريا أو، حسبما يدفع البعض في البيت الأبيض، التعاون مع روسيا هناك فيما يخص الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

بدأت وزارة الخارجية بالفعل الرد على التحركات الروسية، على سبيل المثال بأن طلبت من بلغاريا واليونان عدم إصدار أذون مرور لطائرات النقل الروسية المتجهة إلى سوريا. لكن الرئيس لم يعلم بشأن هذه التحركات مقدما، حسبما قال اثنان من المسؤولين، وعندما اكتشف، كان منزعجا من وزارة الخارجية لعدم وجود عملية أكثر اكتمالا وتدقيقا لديها للاستجابة للأزمة. قال مسؤول بارز بالإدارة يوم الثلاثاء إن البيت الأبيض ووزارة الخارجية وبقية الوزارات قد نسقت لمعارضة الأفعال التي سوف تقوي موقف الأسد.

بالنسبة للبعض في البيت الأبيض، فالأولوية هي حشد بلدانٍ أكثر لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، كما يخشون من جعل العلاقة مع روسيا أكثر سخونة. لذا فهم يدرسون جديا قبول الحشد الروسي كأمرٍ واقع، ثم العمل مع الروس لتنسيق الضربات الأمريكية والروسية في شمال سوريا، حيث يعمل التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة يوميا.

بالنسبة للعديدين في إدارة أوباما، خاصةً هؤلاء الذين يعملون على سوريا، فإن فكرة الرضوخ للاشتراك الروسي في القتال هي أقرب إلى الاعتراف بأن محاولة الإطاحة بالأسد قد فشلت. بالإضافة إلى ذلك،  فهم يخشون من أن روسيا سوف تهاجم جماعات المعارضة السورية التي تحارب ضد الأسد، مستخدمةً الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية كغطاء.

"نوايا الروس هي إبقاء الأسد في السلطة، وليس محاربة داعش"، قال أحد مسؤولي الإدارة. "لقد أظهروا كروت اللعب الخاصة بهم الآن".

تظهر تقارير الاستخبارات الأمريكية الآن أن روسيا تخطط لإرسال قوة إلى سوريا قادرة على ضرب أهداف على الأرض. أخبرني مسؤولان أمريكيان أن مجتمع المخابرات قد جمع أدلة على أن روسيا تخطط لنشر مقاتلات ميكويان ميج-31 وسوخوي سو-25 في اللاذقية في الأيام والأسابيع القادمة. تضم المعدات العسكرية التي وصلت بالفعل أبراج توجيه جوي، لوازم صيانة طائرات، ووحدات إقامة لمئاتٍ من الأفراد.

هاتف وزير الخارجية الأمريكي جون كيري نظيره الروسي سيرجي لافروف يوم السبت الماضي ليناشده إيقاف الحشد العسكري الروسي، لكن لافروف أخبر كيري أن جيشه لا يقوم بشيء خاطئ وأن الدعم الروسي لسوريا سوف يستمر، حسب مسؤولٍ قرأ نص المكالمة. ذلك الرد تم رؤيته داخل الإدارة كإحباطٍ لجهود كيري للتواصل مع موسكة لإعادة بدء العملية السياسية السورية. التقى كيري مع لافروف ووزير الخارجية السعودية ليتباحثا في ذلك الشأن الشهر الماضي.

يعد ذلك تحولا في الأحداث عن الوضع الذي كان قائما الصيف الماضي. في يوليو، هاتف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أوباما وحسب أوباما فإن بوتين كان يتحرك بعيدا عن الأسد الذي تم إضعافه.

"أعتقد أن لديهم شعورا بأن نظام الأسد يفقد سيطرته على مساحاتٍ أكبر فأكبر داخل سوريا (لصالح الميليشيات الجهادية السنية) وان إحتمالية استيلاءٍ (سني جهادي) على السلطة أو هزيمة النظام السوري تماما ليست وشيكة لكنها تصبح تهديدا أكبر فأكبر كل يوم"، صرح أوباما لصحيفة نيويورك تايمز. "يوفر لنا ذلك فرصة لإجراء محادثةٍ جادة معهم".

لكن منذ ذلك الحين، ظل بوتين يتحرك مبتعدا عن محادثةٍ جادة مع الولايات المتحدة بشأن حلٍ دبلوماسيٍ في سوريا. في الوقت الذي كان يبدأ فيه الحشد العسكري الروسي الأسبوع الماضي، قال بوتين علنا إن الأسد مستعد للتواصل مع المعارضة "البناءة"، وهو ما يبتعد تماما عن العملية التي تدعمها الولايات المتحدة، والتي سوف تجلب المعارضة الروسية المدعومة من الغرب إلى جولةٍ جديدة من المفاوضات مع النظام.

"الدعم السوري للأسد لا يساعد على الإطلاق، إنه يأتي بنتائجٍ عكسية، وهو يناقض بعض الأشياء التي قالوها بشأن محاولة الوصول إلى حل"، أخبرني السناتور بن كاردن، أبرز عضو ديمقراطي في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ، يوم الأربعاء. "ذلك محبط، لكنه يتفق مع بعض السياسات التي قاموا بها في الماضي والتي نعتقد أنها خاطئة تماما".

يخطط بوتين للتركيز على الحرب ضد "الإرهاب" في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك في وقتٍ لاحق من هذا الشهر. سوف تستضيف روسيا أيضا لقاءً على مستوى الوزراء على الهامش حول مكافحة التطرف، والذي تعرفه بأنه يضم جميع المجموعات التي تحارب الأسد، ويشمل ذلك المتمردين المدعومين أمريكيا.

هناك تخوف داخل إدارة أوباما، حتى بين هؤلاء الذين يؤيدون مواجهة تصرفات روسيا، من أن الولايات المتحدة ليس لديها نفوذ حقيقي للرد. إذا قرر أوباما عدم قبول وجود القوات الجوية الروسية في سوريا، فسوف يكون لديه عدة خيارات، جميعا لها سلبيات أو حدود.

تستطيع الولايات المتحدة أن تفرض عقوباتٍ جديدة على روسيا، رغم أن العقوبات الحالية المتعلقة بأوكرانيا لم تغير حسابات بوتين، وهناك احتمال ضئيل لأن تنضم البلدان الأوروبية إلى جولةٍ جديدة. ربما تحذر الولايات المتحدة روسيا من أن قاعدتها هي هدفٌ مشروع للمعارضة، لكن ذلك قد يدفع بوتين إلى الإصرار على النشر. قد تحاول الولايات المتحدة إيقاف تدفق الأسلحة الروسية، لكن ذلك سوف يعني الضغط على بلدانٍ مثل العراق للوقوف في وجه بوتين وإيران، وهو ما قد لا يوافقون عليه.

قال السناتور الجمهوري ليندسي جراهام يوم الأربعاء إنه سوف يحاول فرض عقوبات على روسيا من جانب الكونجرس إذا لم تُرِد الإدارة التحرك في ذلك الاتجاه. وأضاف أن التدخل العسكري الروسي في سوريا لن يؤدي إلا إلى جعل التهديد الإرهابي ومشاكل اللاجئين التي تنبع من هناك أسوأ.

"إنها فرصةٌ لنا لصفع روسيا بقوة، لأن ما يفعلونه يجعل الولايات المتحدة أقل أمنا"، قال جراهام. "الروس يصفعون الرئيس أوباما ووزير الخارجية كيري على الوجه. إنها إهانة كاملة لجهودهما لمحاولة إيجاد حلٍ لسوريا. لقد جعلوا بقاء الأسد أكثر احتمالا، الأمر الذي يعني عدم انتهاء الحرب في سوريا أبدا".

مخاوف البيت الأبيض بشأن تصعيد التوترات مع روسيا داخل سوريا لها ما يبررها، لكن التعاون مع القوات الروسية على الأرض أو في الجو سوف يقوض أيا ما بقى من مصداقية للولايات المتحدة لدى المعارضة السورية ودول الخليج التي تدعمها. ربما لا تكون الولايات المتحدة قادرة على إيقاف دخول روسيا إلى الحرب الأهلية السورية، لكن على الأقل لا ينبغي أن تظهر أمريكا وكأنها تتآمر مع موسكو. إذا حدث ذلك، فإن الاشتباه في أن أوباما يعمل بالفعل للحفاظ على نظام الأسد سوف يكون قد تم تأكيده.

 
مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب