ما يخبرنا به الكرملين التركي المزيف عن تحطم الروبل

مقال رأي

عندما قامت مجموعة شركات MNG القابضة التركية ببناء فندق قصر الكرملين الذي يضم 874 غرفة في أنطاليا على شاطيء البحر في عام 2003، كان هدفه أن يجعل السياح الروس يشعرون أنهم في بلادهم بوجود نسخة طبق الأصل من المبنى الذي يحمل اسمه، القلعة التي تُميز موسكو. ومع انهيار الروبل، فإن ذلك من الممكن أن يشعرهم أيضاً بأنهم أكثر فقراً.

وتهيمن على الساحة الحمراء بِركة سباحة واسعة، أما نموذج كاتدرائية سانت باسيل فيضم المطاعم، وهناك ديسكو داخل نسخة من مجلس الشيوخ في موسكو ذي الطراز المعماري الكلاسيكي الحديث، وهو المكان الذي يضم مكتب الرئيس فلاديمير بوتين. وفي محل بيع الهدايا، هناك بذلة رياضية مطبوع عليها دولارات أمريكية من فئة 100 دولار، وتكلف تلك البذلة 80 دولاراً (حوالي 4900 روبل اليوم، أو ما كان يساوي 3750 روبل قبل شهر) وقد يكون السعر أكبر من ذلك عندما يبدأ موسم الذروة في الربيع المقبل.

وقال مدير مبيعات الفندق، تركر موروفا، إن "سقوط الروبل هو واقع قاسي، وهناك توقعات بحدوث أزمة"، وأضاف "لا يمكنك القول إن صناعة السياحة في تركيا ستكون بمنأى عن التداعيات - نحن مرتبطون بشدة باقتصاد روسيا".

مع انهيار الروبل، واتجاه اقتصاد روسيا إلى الركود في العام المقبل، تزداد صعوبة الحياة بالنسبة للسياح والمغتربين الروس، إلى جانب الشركات التي تلبي احتياجاتهم. بعد الاستفادة من الازدهار الذي شهدته فترة حكم بوتين الأولى في السفر، وبدء الأعمال التجارية، والدراسة في الخارج، فإن كثيراً من الروس قلقون من أن تهدد الأزمة هذه الحريات.

دروس اللغات

تمثل سيرة إيجناتي دياكوف المنحنى. حيث أتى من سان بطرسبرج وتخرج من كلية لندن الجامعية، وانتقل إلى المملكة المتحدة في عام 2008، ويدير شركة تسمى روسيا المحلية، التي تقدم المشورة للشركات البريطانية حول الاستثمار في روسيا. بعد الاضطرابات التي حدثت في الأشهر الأخيرة، قال إنه متردد في تشجيع أي شخص على الاستثمار هناك، ولذلك فهو يركز الآن على خدمات الترجمة وفصول تعليم اللغة.

قال دياكوف "لا أستطيع حقاً أن أخاطر بتقديم المشورة للعملاء بالذهاب إلى روسيا في الوقت الراهن"، وأضاف "آمل أن أكون قادراً على فعل ذلك في المستقبل بالثقة التي اعتادت أن تكون لدي في بلدي".

ولطالما كان للعاصمة البريطانية جاذبية خاصة بالنسبة للروس- التي يُطلق عليها لندنجراد على سبيل المزاح - وذلك لأن لديهم المال الكافي للتمتع الكامل بوسائل الراحة بها. شكّل الروس أكبر عدد من المشترين الأجانب للعقارات الفاخرة في وسط لندن خلال الفترة من 2010 حتى عام 2012، وفقاً للوسيط نايت فرانك، ولقد بنت شركات روسية مثل مجموعة VTB وOAO غازبروم (OGZD) تواجداً كبيراً لها في المدينة.

بالنسبة لفيكتوريا، البالغة من العمر 38 عاماً، والتي طلبت عدم نشر اسم عائلتها، يمكن للأزمة أن تعني نهاية إقامتها التي استمرت لمدة أربع سنوات في لندن، حيث انتقلت إلى هناك من موسكو مع أطفالها الثلاثة الصغار.

وقالت "نحن ندرس جميع الخيارات الآن، بما في ذلك العودة لعدة سنوات، وذلك لأن دخلنا الرئيسي يأتي بالروبل، ومن المستحيل الحفاظ على نفس المستوى من النفقات".

انكماش الاقتصاد

يجرى تداول الروبل بما يزيد قليلاً عن 60 لكل دولار، بعد انخفاضه إلى ما يقرب من 80 هذا الأسبوع، مدفوعاً بالعقوبات الأمريكية والأوروبية حول أوكرانيا وانخفاض سعر النفط. ودون زيادة تصاعدية في أسعار النفط الخام، التي انخفضت بشكل حاد في الأشهر الستة الماضية، قد يتقلص الاقتصاد الروسي ما يقرب من خمسة في المئة العام المقبل، حسب توقعات البنك المركزي.

ستكون بعض الجيوب الأوروبية أكثر تضرراً من غيرها. يبلغ الروس 12 في المئة من زوار تركيا كل عام، أو نحو 4.3 مليون شخص. سقوط السياحة وانخفاض الصادرات بسبب الاضطرابات الروسية قد يكون له أثر سلبي يبلغ نحو 1.3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي لتركيا، وفقاً لشركة الوساطةPBGC .

تستعد النمسا لأن يقلص الروس أجازاتهم للتزلج في جبال الألب ورحلات التسوق إلى فيينا. في تيرول، التي تضم منتجعات مثل كيتزبويل وايشجل، قال فلوريان نونر، الذي يعمل في جمعية السياحة المحلية، إنه كان من المتوقع انخفاض الليالي التي يقضيها الروس في تلك المنتجعات بنسبة حوالي 30٪ قبل انخفاض الروبل الأخير. وأضاف أن "الوضع ربما يسوء أكثر بعد الأيام القليلة الماضية".

يعترف الروس الذين يعيشون في الخارج بأنهم أكثر حظاً من أصدقائهم وأقاربهم في الوطن، الذين يكتنز بعضهم السلع الاساسية مثل القمح، ويتخلصون من الحسابات المصرفية التي يغلب عليها الروبل ليبقوا متأهبين للتضخم - غير مبالين بالتخطيط لرحلات التزلج.

جبن ونبيذ

عندما كانت بولينا كوبيلوفا، وهي مترجمة تبلغ من العمر 38 عاماً وتعيش في هلسنكي، تنتقل بين وظيفتين، ساعدها والداها في سان بطرسبرج هي وزوجها الفنلندي بالمال. تقول الآن إن الأسرة تخبرها مازحة أن "الوقت الذي سيكون علي أن أدعم والدي مادياً يقترب - ببساطة عن طريق حمل عملات اليورو عبر الحدود".

ويقول المغتربون الروس الآخرون إنهم يخططون لملأ حقائبهم بالسلع مثل الجبن الأجنبي والنبيذ عندما يتوجهون إلى ديارهم لقضاء عطلة عيد الميلاد، بعد أن فرض بوتين الحظر على واردات الغذاء الأوروبية وجعل الحصول عليها في روسيا يكاد يكون من المستحيل.

إلا أن المأزق الاقتصادي في روسيا ليس خبراً سيئاً بالضرورة بالنسبة للجميع. يقول اليكس تشيتل، وهو الرئيس التنفيذي لشركة خدمات فندقية فاخرة مقرها لندن تدعى تن جروب Ten Group، إن بعض العملاء الروس يسارعون في عمليات البحث عن منازل راقية في المملكة المتحدة لتكون وسيلة أكثر أماناً لتخزين القيمة.

وقال ديمتري أكسينوف، وهو رجل أعمال في مجال التكنولوجيا في لندن، إن انهيار العملة يجعل من "الأسهل توظيف أفضل الناس" لكتابة التعليمات البرمجية في موسكو لشركته، وهي شركة جديدة تعمل في الذكاء الاصطناعي وتدعى DigitalGenius. وأضاف "إننا سوف نعمل على توظيف المزيد من الروس في المرة القادمة التي يأتي لنا فيها مشروع كبير".

السعي لضوء الشمس

عودة إلى أنطاليا، حيث ينتظر قصر الكرملين أوقاتاً أفضل بالنسبة للزبائن الروس الذين يحاول جذبهم بشدة. حيث تتوفر الفودكا التي تُغرق المكان دائماً، وتباع شالات الفراء في محل بيع الهدايا، وتسمى غرفة الطعام الرئيسية ستوليستا - وهي تعني "العاصمة" بالروسية - حتى لو كان ذلك يخدم إلى حد كبير الأغراض التركية.

يقول موروفا، وهو مدير مبيعات، إنه "من الممكن أن بعض الذين كانوا يأخذون عطلتين في السنة، قد يأخذون واحدة الآن، ولكن إذا بقيت الأمور محبطة، سيكون لدى الناس المزيد من الأسباب للاستغناء عن دفء الشمس". مضيفاً "نعم، الروس أسوأ حالاً الآن. ولكن إذا فكرت في الأمر، هذا بالضبط هو سبب حاجتهم إلى عطلة".

مصدر الترجمة: 
فريق ترجمة موقع راقب